الكرمة - الأحد 24 كانون الثاني 2016

 
الأحد 24 كانون الثاني 2016 
العدد 4
الأحد 31 بعد العنصرة
اللحن الأوّل     الإيوثينا لأولى
 
* 24: الأحد 14 من لوقا (الأعمى) البارّة كساني وخادمتها، الشهيد بابيلا الأنطاكيّ ورفقته. * 25: غريغوريوس الثاولوغوس رئيس أساقفة القسطنطينية،* 26: البارّ كسينُفوندُس مع زوجته ماريّا وولديه أركاديوس ويوحنّا.
* 27: نقل جسد القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، القدّيسة ماركيانيس. * 28: البارّ أفرام السريانيّ، البارّ بلاديوس.
* 29: نقل بقايا الشهيد في الكهنة إغناطيوس المتوشّح بالله. *  30: الأقمار الثلاثة وأمّهاتهم: آميليا- نونة- أنثوسة.
 
 
الخطيئة
يتساءل الكثيرون اليوم عن أسباب الشرور التي تحصل في هذا العالم، ويجدون أسبابًا خارجيّة عديدة؛ لكنّ الجواب يكمن في مكان آخر، في خطيئة الإنسان، أو بالأحرى في عدم توبة الإنسان. في المفهوم المسيحيّ، الخطيئة تأتي من عدم حفظ وصايا المسيح. في كلّ خطيئة نقترفها تهجرنا نعمة الله ونُصبح أداة حقيقيّة لإبليس، أداة يعمل بواسطتها كلّ أنواع الشرور. يقول القدّيس غريغوريوس بالاماس: حين لا يعمل الله فينا، كل ما نعمله هو خطيئة.
 
حربنا ضدّ الشرّ والفساد لا يمكن أن تتحقّق بالعنف والحروب، إنّما بقتل الخطيئة المعشّشة في داخلنا. فالخطيئة ليست فقط فعلاً يتمّ خارجيًّا في الإنسان إنمّا نتائجها تؤثّر على النفس البشريّة بقوّة. الخطيئة التي نقترفها ولا نتوب عنها ونعترف بها، تجرّنا إلى خطيئة أكبر. وهكذا، حتّى تصل النفس إلى الخضوع المباشر لتأثيرات الشياطين.
 
في كل طهارة داخليّة وصلاة نقيّة يقتنيهما الإنسان هناك سلام وصلاح ما يسود في هذا العالم؛ وفي كلّ تعدٍّ لوصايا ربّنا وإلهنا يسوع المسيح هناك شرّ يحصل، حتّى وإن كانت هذه الخطيئة شخصيّة.
 
فالله، في خلقه الإنسان، ربطه بأخيه الإنسان وبالخليقة كلّها. لهذا، حين أخطأ آدم قال له الله: "ملعونة الأرض بسببك" (تك17:3). 
حين قال المسيح "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات"، أراد أن يُحطّم في النفس البشريّة قوّة
 الخطيئة عبر التوبة. "قوّة الخطيئة – أو، بكلمات أخرى، إرادة الجسد – تتحطّم بنعمة المعموديّة المقدّسة والطاعة الفعّالة لوصايا الله" (مكسيموس المعترف). تعدّي مشيئة الله بعد المعموديّة هو، بنظر القدّيس بالاماس، خطيئة أفدح من تعدّي آدم. لأنّ آدم أخطأ حين لم تكن له خبرة، لهذا الخطيئة بمعرفة هي أفدح.
لقد أعطانا إلهنا الكثير من العطايا والمواهب، مجّاناً لمنفعتنا. حين نسيء استعمال هذه المواهب والعطايا، أو نستخدمها في أمور باطلة، سندان عليها. "في كلّ شيء سوء الِاستعمال هو خطيئة" (مكسيموس المعترف). 
 
وتبقى الخطيئة الكبرى أن لا نحبّ الربّ إلهنا من كلّ القلب والنفس والفكر. لأن كلّ خطيئة، كبيرة أم صغيرة، تقتل محبّة الله فينا. التعلّق بخيرات هذا العالم هو خطيئة لأنّه يُنسينا الخيرات الأبديّة. محبّة المال، السعي إلى المجد الباطل، الشهوة الجسديّة، كلّها خطايا كبيرة وأعظمها التكبّر ومحبّة الذات، أصل كل الأهواء والشرور.
 
 فغلبة الخطيئة، بالنسبة للمسيحيّ، لا تكون بعدم اقترافها فقط. يقول القدّيس أشعياء الناسك: "إذا بدأ قلبك يشعر بكره طبيعيّ للخطيئة، فهو قد غلب أسباب الخطيئة وحرّر نفسه منها... إذا كان ذهنك قد تحرّر من كلّ رجاء في الأمور المنظورة، فهذه علامة أنّ
الخطيئة قد ماتت فيك".
 
فطالما أنّ الشهوة وأشياء هذا العالم ما زالت تستميل القلب الداخليّ في الإنسان فهو لم يتحرّر بعد من حالة السقوط والخطيئة ومن الخضوع لدينونة الله 
العادلة. يقول القدّيس سلوان الآثوسيّ: "هاكم علامة أنّ خطاياكم قد غفرت: إذا كرهت الخطيئة، فهذا يعني أن السيّد قد غفر لك خطاياك".
 
فقط الّذي عرف في أعماقه جمال الصورة الإلهيّة التي خلقنا عليها الله، يستطيع أن يفهم هول البشاعة التي تصبح عليها النفس نتيجة اقتراف الخطيئة. لقد تفشّت الخطيئة في خليقة الله "الحسنة جدًّا" فجعلتها "بشعة جدًّا".
 
الخطيئة هي المسؤولة عن الموت الّذي وصلنا إليه وعن الدينونة التي سنصل إليها. على الّذين يريدون أن يكونوا مسيحيّين أن يقرأوا الإنجيل كلّ يوم ليستقوا منه وصايا المسيح ويعملوا بها ويحيوا، لأنّ وصايا المسيح وحدها تقود البشر إلى طريق الحياة الأبديّة. يقول القدّيس نيقولاوس كاباسيلاس: "كثيرون هم الذين فتّشوا خلال العصور عن الدواء للشرور البشريّة، لكنّ موت المسيح وحده ردّ لنا الحياة والشفاء.
 
طروباريّة القيامة باللحن  الأوّل
 
إنّ الحجر لمّا خُتم من اليهود، وجسدك الطاهر حُفِظَ من الجند، قمت في اليوم الثالث أيّها المخلِّص، مانحاً العالم الحياة. لذلك، قوّات السماوات هتفوا اليك يا واهب الحياة: المجد لقيامتك أيّها المسيح، المجد لملكك، المجد لتدبيرك يا محبّ البشر وحدك.
 
قنداق دخول السيّد إلى الهيكل باللحن الأوّل
 
يا مَن بمولدِكَ أيّها المسيحُ الإلهُ للمستودع البتوليِّ قدَّسْتَ وليدَيْ سمعانَ كما لاقَ باركتَ، ولنا الآن أدركْتَ وخلَّصتَ، إحفظ رعيَّتَكَ بسلامٍ في الحروب، وأيِّدِ المؤمنينَ الذين أحببْتَهم،  بما أنّكَ وحدَكَ محبٌّ للبشر.
 
الرِّسالة
1 تيمو 1: 15-17(31 بعد العنصرة)
 
خلّص يا ربُّ شعبَكَ وبارِك ميراثك
إليك يا ربُّ أصرُخُ الهي
 
يا ولَدَي تيموثاوُسَ صادِقةٌ هي الكَلِمةُ وجديرةٌ بكلِ قَبولٍ، أَنَّ المسيحَ يسوعَ إنَّما جاءَ إلى العالم ليُخلِصَ الخطأةَ الذينَ أوَّلُهم أنا. لكنّي لأجلِ هذا رُحِمتُ ليُظهِرَ يسوعُ المسيحُ فيَّ أنا أوّلاً كلَّ أناةٍ مثالاً للّذينَ سيؤمِنون بهِ للحياةِ الأبديَّة. فلملكِ الدهور الذي لا يَعروهُ فسادٌ ولا يُرى الإلهِ الحكيمِ وحدَهُ الكرامةُ والمجدُ إلى دهر الدهور. آمين.
 
الإنجيل
لو18: 35-43
 
في ذلك الزمان، فيما يسوع بالقربِ من أريحا، كان أعمى جالِساً على الطريق يستعطي. فلمَّا سمع الجَمعَ مجتازاً سأل ما هذا، فأُخبِرَ بأنَّ يسوعَ الناصريَّ عابر،ٌ فصرخ قائلاً يا يسوعُ ابنَ داودَ ارحمني. فزجرهُ المتقدِمون لِيسكتَ فازداد صراخاً يا ابنَ داودَ ارحمني. فوقف يسوع وأمر أنْ يُقدَّمَ إِليهِ. فلمَّا قرُب سألهُ ماذا تريد أن اصنَعَ لك. فقال يا ربُّ أن اُبصِر فقال لهُ يسوع أًبصِر، إيمانك قد خلَّصك. وفي الحال أبصَرَ وتبعَهُ وهو يمجّد الله. وجميعُ الشعب اذ رأوا سبَّحوا الله.
 
في الرسالة 
 
"إنّ المسيح يسوع قد جاء إلى العالم ليخلّص الخطأة". هذه حقيقة إيمانيّة أساسيّة في صلب الإيمان المسيحيّ. وقد تمّ التعبير عنها في دستور الإيمان الذي وضعه آباء المجمع المسكونيّ الأوّل (الذي انعقد في نيقية في العام 325م)، بالقول: "وبـربّ واحد يسوع المسيح ... الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السّماء، وتجسّد من الرّوح القدس ومن مريم العذراء، وتأنّس؛ وصُلب عنّا على عهد بيلاطس البنطيّ وتألّم وقبر؛ وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب؛ وصعد إلى السّماء، وجلس عن يمين الآب".
 
وهذا الخلاص بالمسيح يسوع نحتاجه جميعًا. فالكتاب يؤكّد الحقيقة الواقعيّة التي يختبرها كلّ إنسان: "ما من أحد بارّ ، لا أحد" (رو 10:3؛ مز 1:14)، بل "إنّ جميع البشر قد خطئوا، فحُرِموا مجدَ الله، مبرّرين مجّانًا، بنعمته، بالفداء الذي في المسيح يسوع" (رو 23:3ـ24).
 
لذا نجد الرّسول يتابع معلنًا رحمة الله له وشموله إيّاه بخلاصه المجّانيّ: "إنّ المسيح يسوع قد جاء إلى العالم ليخلّص الخطأة الذين أنا أوّلهم"، فهو الذي اضطهد كنيسة المسيح وسعى في قتل أعضائها وفي سجنهم، بدءًا من استفانوس المتقدّم بين الرّعاة السّبعة، رعاة المسيحيّين الأورشليميّين من أصل يهوديّ ـ هلّينيّ (أي من اليهود ذوي الثقافة الهلّينيّة الذين أتوا من الشّتات ليقيموا في أورشليم)، وأوّل شهداء المسيح. وفيما بولس في طريقه إلى دمشق ليتمّ سعيه في اضطهاد المسيحيّين الذين فيها، وقبيل وصوله إليها، ظهر له يسوع ودعاه ليكون رسولاً له يحمل إنجيله إلى الأمم، داعيًا إيّاهم إلى الإيمان بالمسيح يسوع المخلّص، والانضمام إلى الكنيسة، كنيسة الله الآب والرّب يسوع المسيح.
 
هكذا كان يغمر الرّسولَ بولس الشّعورُ برحمة الله العظيمة له وتحنّنه الواسع تجاهه. فنراه يعبّر، في رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس، وهو يتكلّم على ظهورات المسيح القائم لتلاميذه، عن هذا الشّعور بقوله: "وآخر الكلّ، كأنّه للسِّقط، ظهر لي أنا. لأنّي أصغر الرّسل، أنا الذي لست أهلاً أن أدعى رسولاً لأنّي اضطهدت كنيسة الله. ولكن بنعمة الله أنا ما أنا [أي بنعمة الله أقمت رسولاً]؛ ونعمته لي لم تكن باطلة بل تعبت أكثر منهم جميعهم. ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" ( 8:15ـ10).
 
وقد هيّأ لنا التراث الكنسيّ الليتورجيّ أن نردّد اعتراف الإيمان هذا في صلاة الاستعداد للمناولة المقدّسة: "أؤمن، يا ربّ، وأعترف أنّك أنت بالحقيقة المسيح ابن الله الحيّ، الذي أتيت إلى العالم لتخلّص الخطأة الذين أنا أوّلهم. وأؤمن أيضًا أنّ هذا هو جسدك الطاهر نفسه، وأنّ هذا هو دمك الكريم عينه، وأسألك أن ترحمني، وتغفر لي زلاّتي الطوعيّة والكرهيّة ...".
 
فإذ نتناول جسد المسيح ودمه غذاءً ملكوتيًّا ومغفرة للخطايا، "فلنطهّر ذواتنا من كلّ دنس الجسد والرّوح مكمّلين القداسة في خوف الله"، ولترافقكم صلاة الرّسول بولس "من أجل أن تميّزوا الأشياء الفُضلَى، لكي تكونوا أنقياء وبلا عثرة إلى يوم المسيح، ممتلئين من ثمر البِرّ الذي بيسوع المسيح لمجد الله وحمده".
 
الأرثوذكسيّة نورٌ وضياء
الأرثوذكسيّةُ المقدَّسة هي الصخرةُ، وجَسَدُ الْمَسِيحِ (١كور ٢٧:١٢)، هي التي أسَّسها ربنَّا على صخرة الإيمان الحقّ (مت ١٦: ١٨). وبالرغم من "المطرِ" و"السيولِ" و"الرياحِ" التي ما زالت تضربُ جسم الكنيسة من الداخل والخارج على مرِّ العصورِ إلاّ أنّها بقيت  «كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءَ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ»(أف ٥: ٢٧).
 
الأرثوذكسيّةُ التي تعصفُ بها الرِّياح، كما وصفَها القدِّيس نكتاريوس، ستكون عروس الحمل (رؤ ١٩: ٧) وأورشليم الجديدة (رؤ ٢١: ٢) التي ستكونُ ثابتةً على صخرةِ الحقِّ «والصخرةُ هي المسيح»!
 
الأب جيمس إِيرلي، وهو معمدانيّ، يقول، بعد اكتشافهِ الأرثوذكسيّةِ إنّه وجد فيها الفرحَ والثباتَ وملءَ الإيمانِ المسيحيّ، داعياً الذين كانوا مثلهُ إلى التشبّث بقوّة في الكنيسةِ الأرثوذكسيّة.
 
كلّ هذا ونحن مُجحِفون بحقِّ الكنيسة، فلم نعرِف حتى اليوم كيفيةَ إِنهاضِ شعبِها الحسنِ العبادةِ من كبوةِ الجهلِ رغم ثقافتنا، وعلمِنا، وتبوّؤ الأكثريّةِ من أبنائِها مناصبَ مهمّةً. السؤال الذي ينخرُ ضميرَ كلِّ مؤمنٍ حقّ هو، كيف نستطيعُ إنقاذَ من يُستطاع إنقاذُهم من أبناءِ كنيستي من براثنِ البدعِ التي تَخمدُ فترةً وتثورُ فتراتٍ فتُهدِّد الكيان وتبثُّ السُّموم، وتُزعزِع الثِّقة بالكنيسةِ والقيّمينَ عليها مستفيدةً من العثراتِ والضُعفِ لدينا لكي تُحكِمَ السيطرةَ؟ منذُ البدءِ والشقاقاتُ تدخلُ داخلَ جسمِ الكنيسةِ وتُحاولُ زعزعتَها لأسبابٍ عدّةٍ، منها العوَز، وقِلَّة الإيمانِ لدى بعضِ النفوسِ الضعيفةِ واستغلالهم بشتَّى الوسائلِ والمغرياتِ! ليس جديداً على الكنيسةِ أن يُزرعَ داخلَها الزؤانُ لكي يخنقَ الزَّرعَ الصالحَ؛ ليس جديداً على الكنيسةِ أن تمرَّ على القيِّمين عليها تجاربُ وضعفات، لكن ثِقوا أن ضميرَهم صالحٌ، وترأّفوا بضعفِهم، لا تدَعوهم يبثُّون عليكم عثراتِ الكنيسةِ لأن كل ذلكَ هو من الشرِّيرِ الذي يحاولُ أن يُضخِّم عثراتِنا.
 
هؤلاء يأتونَكم بثيابِ الحملانِ لكن، في داخلِهم، هم ذئابٌ خاطفةٌ كما يقول الرسول متّى: "اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!"(مت ٧: ١٥).
 
لا تَدَعُوهم يغرّونكم بالمال، ولا تنخدعوا بعِلمِهم الكاذِب للكتابِ المقدّسِ، ولا بدقَّةِ تنظيمهم!! لا، بل اصبروا على التجربةِ فلا بدّ منها، فلا تَجعلكم بسببِها يائسينَ،  "فَأَنْتُمْ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ". (٢ بطرس ٣: ١٧).
 
ويقول الرسول يعقوب في رسالتهِ الجامعة، الإصحاحِ الأوَّل، بخصوص التجارب: "لا يقل أحدٌ، اذا جُرِّبَ إنّي أُجرَّبُ من قِبَل الله"، لأنّ الله غير مجرَّب بالشرور، ويُضيفُ أنّ وراءَ كلِّ تجربةٍ انجذابًا وانخداعًا وتكونُ وراءَها كلُّ شهوةٍ.
 
إذن كلُّ إِنسانٍ يسقطُ من حيثُ سقطَ فِكرُه أوّلاً. ما ينقصُنا يا أحبّاءُ، في بلادنا، وفي رعايانا، ومدارسِنا، «الثقافَةُ الروحيّة»، وإعادةُ بثِّ الإنجيلِ على مسامعِ الشعب. الكنيسةُ الأرثوذكسيّةُ، تعتمدُ، أوّلاً وآخِراً، على الكتابِ المقدّسِ، فكلُّ آباءِ الكنيسةِ استقوا تعليمَهم منهُ بإِلهامِ الرُّوحِ القدسِ، فكانَ المنهلَ الذي لن ينضبَ أبداً. هذا الفراغ الذي نعيشهُ لم يعُد مقبولاً، آنَ لنا أن نستفيقَ من سُباتنا. 
 
إن أردنا الحفاظَ على ما تبقّى لنا وللأجيالِ الآتيةِ، لا مجالَ إلاّ بالعودةِ إلى الجذورِ، إلى الإيمانِ، إلى الكنيسةِ، وأن تنزعِ عنّا مِعطَفَ الكسَلِ، وشِتاءَ الغباوةِ لكي يُزهرَ فينا ربيعُ النعمةِ ومواهبُ الروحِ القدسِ. لنجعلنَّ بيوتَنا بيوتَ صلاةٍ وعبادةٍ، ولنَنْتَقينَّ لنا آباءً روحيّينَ لكي نعترفَ ونمحوَ عارَ الخطيئةِ اُلمعشعِشةِ فينا. لا تيأسَوا فالنِّعمةُ الإلهيّةُ المغروسةُ فينا سوفَ تُطهِّركم من زلاَّتكم إن ثبتُّم "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات" هكذا صرخ مرّة يوحنّا وهو لا يزالُ يصرخُ فينا لكي نتوبَ لأنّ المسيحَ قريبٌ وقريبٌ جدّاً. من كانَ للمسيحِ لا يخَاف، فهو من سيُرشِدهُ إلى الحقِّ الكاملِ ويُبعده عن طريقِ الضلالِ والموت.
 
يا أبناءَ كنيستي لا تنخَدِعوا بأموالِ هؤلاءِ الذِّئاب فكلُّها ستَفنى وسيأكُلها السُّوس. يا أحبّاءُ هل نبيعُ إِيمانَنا بحفنةٍ زائلةٍ من ترابِ هذا الكونِ الزائلِ، لأنَّ كلَّ مجدِه هو ترابٌ؟ أرثوذكسِيتنا هي من بحثَ عنها المئاتُ في الغربِ، وعندما وجدُوها نزعوا تيجانَ السُّلطةِ التي كانت لهم وأضحَوا تلاميذَ لأولئكَ الصَّيادينَ الذين فقّهوا العالم ولا زالوا!
 
عيبٌ علينا، نحن الأبناءَ، أن نُصبِحَ عبيداً لأَجُنداتٍ غريبةٍ مُخطَّطٍ لها مُسبقاً لتفريطِ إِيمانِنا. ولئن بنَوا لهم مدارسَ، ولئن اشتروا لكم ولأولادِكُم ما يُرضيهم، لتكن عندَكم الجُرأةَ أن تقولوا "لا"مُتمَسِّكينَ بإِيمانِكم ومُحافظينَ على عائلاتكِم من الشِّقاقات.
 
ابصُقوا عليهِم كما بصقتُم مرّةً أثناءَ المعموديةِ رافضينَ إِبليسَ وكلَّ أعمالهِ، ولتكُن عندَكمُ الثِّقةُ أنّكم، إذا نبذتموهُم وثبتُّم على إيمانكِم سوفَ تنالونَ مَجداً عوضَ مجدٍ ونعمةً عوضَ نعمةٍ، واللهُ العالمُ بمكنوناتِ القلوبِ سوف يُعزِّيكم بكلِّ تعزيةٍ روحيّةٍ مُنحدرةٍ من لدنِ أبِي الأنوارِ، وسوفَ يَزيدُ غلاّتِكم ويرُدُّها أضعافَ ما كانت عليهِ آمين.
 
 
أخبـــارنــا
زيارة صاحب السيادة المتروبوليت أنطونيوس (الصوريّ) إلى أبرشيّة طرابلس
أحبّاءَنا أبناء الأبرشية: نعلمكم أنّ مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، وببركة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، سوف تستقبل، وبكلّ فرح، ابنها سيادة المتروبوليت أنطونيوس الصوريّ متروبوليت زحلة والبقاع، وذلك لمناسبة عيد الأقمار الثلاثة .
الزمان: السبت 30 كانون الثاني 2016.
المكان: قاعة كنيسة الظهور الإلهيّ (جانب دار المطرانيّة).
8.30 صلاة السحر يليها القدّاس الإلهيّ برئاسة صاحبَي السيادة.
ثمّ استقبال وضيافة. المواقف مؤمّنة والدخول جهة طوارئ مستشفى النيني.
 
عيد دخول السيّد إلى الهيكل
لمناسبة عيد دخول السيّد إلى الهيكل، تتشرّف حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة- فرع كفرعقا بدعوتكم للمشاركة في صلاة الغروب الساعة الخامسة مساءً تليها، عند الساعة السادسة، محاضرة لرئيس دير البلمند قدس الأرشمندريت يعقوب خليل، وذلك يوم السبت الواقع فيه 30 كانون الثاني 2016، في كنيسة القدّيس جاورجيوس كفرعقّا.
 
 
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies