الكرمة - الجمعة 25 كانون الأوّل 2015

 
الجمعة 25 كانون الأوّل 2015
العدد 52
ميلاد ربّنا وإلهنا ومخلِّصِنَا
يسوع المسيح بالجسد
رسالة الميلاد ظهور الله
 
روحيّة الميلاد نأخذها من رسالة العيد (غلاطية 4: 4-7): "لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبنّي". "ملء الزمان" أي عندما اكتمل الوقت. المسيح هيّأ له الأنبياء في العهد القديم وكذلك الفلاسفة اليونان الذين قالوا بالإله الواحد. كلّها بذار إلهيّة جاءت في القديم، كما يدعوها القدّيس إيريناوس، تشير إلى مجيء المسيح الإله. ملء الزمان يعني أيضًا أننا لا ننتظر شيئاً أفضل من بعده: "جئت لكي تكون لهم الحياة وتكون لهم أفضل" (يوحنّا 10: 10). لا شيء يضاف إلى المسيح. "مولوداً من امرأة" ولد من جسد العذراء. جسد المسيح هو من جبلتنا. "لننال التبني": لا يقول البنوّة بل التبنّي adoption لأنّ الربّ يسوع هو وحده ابن الله بالجوهر بينما نحن أصبحنا أبناء الله بنزول الروح القدس علينا في المعموديّة؛ هذا بفضل الافتداء على الصليب بالمحبّة والتضحية حتّى الموت.
 
فأعطانا الميراث الأبديّ كأبناء وفتح لنا باب الملكوت.
 
******
 
في آخر صلاة سحر العيد (ذكصا الإينوس) نقول:"لمّا حان أوان حضورك على الأرض... تجدّدت أزليّة مملكتكَ 
 
الأزليّة"، بمعنى أنّ الله كشف حبّه بظهور ابنه الوحيد بالجسد، فتحوّلنا بالروح إلى أزليّة هذه المملكة.
 
لقد ولد المسيح من الآب قبل كلّ الدهور، وفي آخر الأزمنة وُلد من العذراء مريم بدون أب. لماذا أراد الله أن يكون مولد ابنه بالجسد بهذه الطريقة العجائبية؟ ربّما لأنّ الابن واحد ولا يولد من أبوين. لا يكون الربّ يسوع الإله مديناً لرغبة رجلٍ.
 
******
 
الميلاد ظهور خليقة جديدة: "نحن في المسيح نصبح خليقة جديدة" يقول الرسول بولس (2 كورنثوس 5: 17). بهذا المعنى وبروحيّة العيد هذه نستقبل ظهور الله بالجسد في مغارة ظلمة حياتنا لكي ينيرها ويجدّدها. "الربّ نوري ومخلّصي" ذلك بتواضع، بفرح وبرجاء. بهذه الروحيّة نقتحم سنتنا الجديدة. في هذا التواضع، تواضع المسيح، لا نعود نرى الهاً جبّاراً بعيداً عنّا يحكمنا.
 
هذا التواضع، إذا قبلناه، يصبح فينا قوّة لأنّ ضعف الله، كما يقول بولس، "هو أقوى من الناس" (1 كورثنوس 1: 25).
 
 
+ أفرام
مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
طروباريّة عيد الميلاد  باللحن الرابع
 
ميلادُكَ أيُّها المسيحُ إلهُنَا قد أَطْلَعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأنَّ السَّاجِدِين للكواكبِ به تَعَلَّمُوا من الكوكبِ السُّجودَ لكَ يا شمسَ العدل، وأن يعرِفُوا أَنَّكَ من مشارِقِ العُلُوِّ أَتَيْت، يا رَبُّ المجدُ لك.
 
قنداق  الميلاد  باللحن الثّالث
 
اليومَ البتول تَلِدُ الفائِقَ الجوهَر، والأرضُ تُقَرِّبُ المغارة لِمَن هو غيرُ مقتَرَبٍ إليه. الملائكةُ مع الرُّعاةِ يمجِّدُون، والمجوسُ مع الكوكبِ في الطَّريقِ يسيرون، لأنَّه قد وُلِدَ من أَجْلِنَا صَبِيٌّ جديدٌ وهو الإلهُ الَّذي قبلَ الدُّهور.
 
الرِّسَالة
غلا 4: 4-7 
 
كلُّ أهلِ الأرْضِ يَسْجُدُونَ لكَ ويُرتِّلونَ لكَ،    
هلِّلُوا للهِ يا جميعَ أَهْلِ الأرْضِ
 
يا إخوةُ، لمَّا حانَ مِلءُ الزَّمان، أَرْسَلَ اللهُ ابنَهُ مَوْلُودًا من امرأةٍ، مَوْلُودًا تحتَ النَّاموس، لِيَفْتَدِيَ الَّذينَ تحتَ النَّاموس، لِنَنَالَ التَّبَنِّي. وبما أنَّكم أبناءٌ أرسَلَ اللهُ روحَ ابنِهِ إلى قلوبِكُم صارِخًا "أَبَّا" أَيُّها الآب. فَلَسْتَ بَعْدُ عبدًا بل أنتَ ابنٌ، وإنْ كُنْتَ ابنًا، فَأَنْتَ وَارِثٌ للهِ بيسوعَ المسيح.
 
 
الإنجيل
متَّى 2: 1-12
 
لمَّا وُلِدَ يسوعُ في بيتَ لحمَ اليهوديَّة في أيَّام هيرودس الملك، إذا مجوسٌ قد أَقْبَلُوا من المَشْرِقِ إلى أورشليم قائلين: أين المولودُ ملكُ اليهود؟. فإنَّنا رأينا نجمَهُ في المَشْرِقِ فوافَيْنَا لنسجدَ له. فلمَّا سمعَ هيرودسُ الملكُ اضطَرَبَ هو وكلُّ أورشليم معه. وجَمَعَ كلَّ رؤساءِ الكهنةِ وكتبةِ الشَّعبِ واستَخْبَرَهُم أين يولَدُ المسيح. فقالوا له في بيتَ لحمَ اليهوديَّة، لأنَّه هكذا قد كُتِبَ بالنَّبِيِّ: وأنتِ يا بيتَ لحمُ أرضَ يهوذا، لستِ بِصُغْرَى في رؤساءِ يهوذا لأنَّه منكِ يخرجُ المدبِّرُ الَّذي يرعى شعبي إسرائيل. حينئذٍ دعا هيرودسُ المجوسَ سِرًّا وتحقَّقَ منهم زمانَ النَّجم الَّذي ظهرَ. ثمّ أرسلَهُم إلى بيتَ لحمَ قائِلًا: اِنطلِقُوا وابحَثُوا عن الصَّبيِّ بتدقيقٍ، ومتى وجدتُمُوه فأَخْبِرُونِي لكي آتِيَ أنا أيضًا وأَسْجُدَ له. فلمَّا سمعوا من الملكِ ذهبوا، فإذا النَّجمُ الَّذي كانوا رَأَوْهُ في المَشْرِقِ يتقدَّمُهُم حتَّى جاءَ ووقفَ فوقَ الموضِعِ الَّذي كانَ فيه الصَّبيّ. فلمَّا رَأَوا النَّجم فرحُوا فَرَحًا عظيمًا جدًّا وأَتَوْا إلى البيت فوجدُوا الصَّبِيَّ مع أمِّه فَخَرُّوا ساجِدِينَ له، وفتحُوا كنوزَهُم وقدَّمُوا له هدايا من ذَهَبٍ ولُباَنٍ ومُرٍّ. ثُمَّ أُوحِيَ إليهم في الحُلْمِ أنْ لا يرجِعُوا إلى هيرودس، فانصرفُوا في طريقٍ أُخْرَى إلى بلادِهِم.
 
في الرسالة
 
يتَّخذ عيد الميلاد معانيَ كثيرةً عند المؤمنين، فهو عيد السلام والمحبّة، عيد التجسّد والتواضع؛ إلاّ أنَّ بولس الرسول يكشف لنا المعنى العميق للعيد وهدف الله من تنازله ونزوله إلينا، حين يقول: "أرسل الله ابنه... لننال التبنِّي... فلستَ بعدُ عبداً بل أنت ابنٌ... وارثٌ لله بيسوع المسيح". إذاً عيد الميلاد هو عيد ميلاد الإله في الجسد، لأجل أن نصيرَ أولاداً لله، ومن ثمَّ كي يكون لنا الحقّ والإمكانُ في أن نرثَه. 
 
أيّها الأحباء، كلُّنا يعرف أنَّ الأبناء يرثون أموال آبائهم وثروتهم، لكنَّ الأهمّ، بحسب علم الوراثة، أنَّ الأبناء يرثون طباع آبائهم وملامحهم، يرثون أخلاقهم وصفاتهم وملامح شخصيّاتهم.إذاً، وراثة الله تعني أن نرث كلَّ ما هو لله، أي أن نرث طباعَ الله، فكر الله، أخلاق الله، قداسة الله، بساطة الله وتواضعه، وأيضاً حياة الله، التي هي الحياة الأبدية، أي الحياة التي لا تنتهي، ولا يقوى عليها موت ولا انفصال عن الجسد.
من أجل هذا كلِّه اتَّخذَ أقنومُ الابنِ جسداً، ووُلِدَ اليوم. فكم من السذاجة والغباء أن نجعل العيد أكلاً وشرباً وسهرات وحفلات وزينة فقط! وأن نكتفي بالقشور والمعاني السطحيّة للعيد وللحياة! هو لم يتجسّد لأجل أن نغيّر ملابسنا، بل تجسَّد لأجل أن نغيّر ذواتنا. وعبثاً نتكلّم على العيد ولا شيء يتغيَّر فينا، لا في طباعنا ولا في عاداتنا. 
 
أن نصيرَ أبناء الله وورثةً له، هذا مسعى حياة، ومسيرةُ جهاد، فيها تضحيةٌ وتعب، صلاةٌ ومطالعةٌ للكتاب المقدّس وأقوال الآباء، لكنّها مسيرةٌ تقترن بالفرح، "ها أنا أبشّركم بفرحٍ عظيم..."، وسيكون الفرح في أعماقنا عظيماً عندما يولد - كلَّ يوم - شيءٌ جديد في داخلنا (محبّة، تواضع، لطف، رحمة، إحسان....). عندها تنمو حياة الله فينا، وتصير حياتنا عيداً مستمرّاً.
 
 
فرحنا الميلاديّ
 
قبل حلول عيد ميلاد المخلّص تسألنا الكنيسة أن نتهيّأ لاستقبال هذا الحدث الخلاصيّ العظيم، وتدعونا إلى أن نسلك بالصوم في مسيرة تهيئة ذواتنا له. هذا لأنّ الصوم، في تعليمنا، هو أن نفرغ أنفسنا ممّا لها ونملأها بالربّ وما له، أيّ أن نُعرض عن التمتّع والفرح بكلّ ما وهبنا إيّاه الله من خيرات ونِعم لنتذكّر الواهب لنا والمُنعِم علينا ونتمتّع ونفرح به وبوجهه معنا وبيننا. وهذا معناه، كذلك، أن نضع ما يفيض عن إخلاء ذواتنا تحت قدميه هو في خدمة أحبّائه الصغار، لنؤكّد "لمن أحبّنا أولاً" أنّ حبّه لنا يملؤنا ويملأ شغفنا بكلّ فرح وجمال وخلاص. إن سَعَينا، بصدق، في مسيرة إيماننا بالربّ يسوع، إلى هذا التخلّي، وتحلّى استعدادنا لاستقباله بالجدّيّة المرجوّة، نُعطى أن نفرح بتجسّده بيننا وأن نعيشَ الحدث بما يُفرح المولود بيننا اليوم ولا يؤلمه.
 
لا يُضير الكنيسة ولا يؤلم الربّ أن نَفرح بالميلاد كما اعتدنا، بتقاليدنا البشريّة والدنيويّة، أن نفرح، خصوصاً وأنّ إلهنا قد تجسّد واختبر طبيعتنا البشريّة بما فيها من فرح وألم دون أن تطاله خطيئة. لكنّ ما يطعن إيماننا، ويُضير حياتنا وخلاصنا، كقوم يخصّون الربّ، هو أن نُغالي بأشكال الفرح الدنيويّ ونغرق فيها حتّى نتغرّب عن وجه المولود وما يخصّه ويعنيه لنفقد، مع هذه الغربة، فرحنا الحقيقيّ والأهمّ. 
يؤلم إلهَنا، ويؤلم كنيستَه، أن ننتهز هذا العيد مناسبةً للافراط في الاستهلاك وإشباع روح البذخ والترف لدينا وتجاهل الفقراء وآلامهم. يؤلم إلهنا ألا نكون، في عيده، كما دعانا أن نكون، فلا نتميّز عن العالم كأبناءٍ له، ولا يتميّز فرحنا واحتفالنا به عن فرح من لم يعرفه واحتفاله. يؤلم يسوعَ أن نتعامى عن أنّ تجسّده بيننا، وحضوره معنا وفينا، إنّما شاءه حضوراً خلاصيًّا لنا وللعالم من نتاج الخطيئة والشرّ، من كلّ ألم ومعاناة وقلق وأزمات واضطرابات.  
كلّ ما يجري حولنا اليوم يضعنا، في عيد ميلاد الربّ، أمام دينونة كُبرى: كيف نحافظ على هويّتنا، في هذا الزمن الصعب، كأبناء له. كيف يتحسّس المتألّمون والنازحون والفقراء وضحايا العنف والحروب حنان الطفل الإله عليهم عبر حناننا نحن الأبناء عليهم واحتضاننا لهم. هو السؤال الذي وجب على كلّ منا، وعلينا كجماعة الربّ، أن نجيب عنه بالفعل لا بالكلام والقول. أي بأن نَثبت في ما يربّينا عليه الانجيل من فضائل ومفاهيم مهما ابتعدت هذه عن سلوك عالمنا ومفاهيمه. بأن نثبت في المحبّة الحاضنة للكلّ، التي تشابه محبّته المتجسّدة التي بها ننعم اليوم ونحتفل. فلا يعني يسوعَ بشيء أن نتغنّى ببساطة ولادته في مغارة وبحبّه للفقراء. ما يعنيه هو أن نعيش البساطة التي شاءها لحياته بيننا وأن نحبّ مَن أحبّ، وكما أحبّ هو. يعنيه أن يلمس فرحاً حقيقياً لدينا بتواضعه وقناعةً عميقة بأنّ هذا التواضع إنّما هو، في نظرنا، العَظَمة الوحيدة التي نَنشدها لأنّه قمّة المحبّة. يعنيه أن نلبّي دعوته، في الميلاد، الى مائدة حبّه لنتذوّق طيب عطاء الذات والفداء. ولا مدخل الى هذه المائدة، اليوم، ولا سبيل إلاّ واحد، وهو أن نقتلع من قلوبنا قساوتها ونطرّيها، بولادته فيها، إزاء كلّ نتائج ما يحدث حولنا وإزاء كلّ ذي حاجة. ويسوع لا يولد إلاّ في رحم البساطة والوداعة والحنان الإلهيّ حيث يرتاح وينمو. فرحُنا الميلاديّ يمسي فرحاً مشروعاً يومَ يُفرِح الربَّ المولود، وما من شأن يُفرح ربَّنا اليوم إن لم نعمّد استذكارنا لأعظم الأحداث الخلاصيّة في مسيرة إيماننا به بمشاركة الفقيرِ عطاءً دون حساب، والبسطاءِ مرافقةً ورعايةً دون خجل، والنازحين إيواءً دون منّة، والشهداءِ صلاةً دون كَلل، والمظلوم ينِصرخَة عدالة لا تخفت. يومَ تَسطع هذه المشاركة فينا، جماعةً كنسيّة وأفراداً، يعرف الناس، اليوم، "أنّنا تلاميذه" فنستحقّ ميلاد الربّ ويستقيم احتفالنا به. وبغير هذا لا نكون من الربّ بل كسائر الناس، في العالم ومنه. فتعالَوا نحجّ معاً إلى المغارة، مسكن البسطاء، حيث يقيم هو، فعلاً، ويرتاح.  
        
أخبــارنــا
 
 قدَّاس عيد الميلاد
 
 يُحتفَل بعيد الميلاد المجيد في كنائس الأبرشية كلِّها، ويترأّس سيادة راعي الأبرشيّة القدّاس الإلهيّ في كنيسة مار إلياس – الميناء يوم الجمعةالواقع فيه 25 كانون الأوّل 2015. تبتدئ صلاة السحر الساعةَ السابعة والنصف صباحاً ويليها القدّاس الإلهيّ. 
يستقبل سيادته المهنّئين بالعيد في دار المطرانيّة ابتداءً من الساعة الحادية عشرة ق.ظ. حتّى الواحدة ب.ظ، ومن الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً.
 
ويعايد سيادته أبناء الأبرشيّة كلّهم: ميلاد مجيد.
 
 
عيد أطفال بيت لحم في رعية كفرقاهل
 
لمناسبة عيد أطفال بيت لحم تُقام في كنيسة القدّيس جاورجيوس – كفرقاهل صلاة الغروب والتبريك بالرفات يليها القدّاس الإلهي، وذلك مساء الإثنين الواقع فيه 28 كانون الأوّل 2015 عند الساعة الخامسة مساءً. تخدم الصلاة جوقة الأبرشية.
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies