الكرمة - الأحد 20 أيلول 2015

 
الأحد 20 أيلول 2015
العدد 38
 
الأحد بعد رفع الصَّليب
 
اللَّحن السَّابِع    الإيوثينا الخَامِسَة
 
 
* 20 الشُّهداء إِفسطاثيوس وزوجته ثاوبيستي وولديهما أغابيوس وثاوبيستوس. * 21: وداع عيد الصَّليب، الرَّسول كُدْرَاتُس، النَّبيُّ يونان. * 22: الشَّهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي. * 23: الحبل بيوحنَّا المعمدان. * 24: القدّيسة تقلا أُولَى الشَّهيدات المعادلة الرُّسل، البارّ سِلْوَان الآثوسيّ. * 25: البارّة إِفروسيني ووالدها بفنوتيوس. * 26: إنتقال الرَّسول يوحنَّا الإنجيلي الثّاولوغوس.
 
يونان النّبيّ
عندما طلب الكتبة والفرّيسيّون آية من الرَّبِّ يسوع أجابهم قائلًا: "جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ" (متّى 12: 39؛ راجع أيضًا: متّى 16: 4 ولوقا 11: 29).
*        *        *
من هو يونان النّبيّ؟ وما هي آيته؟.
يونان بن أمتّاي، من مملكة الشّمال. عاش في جت حافر الَّتي من النَّاصرة. كان نبيًا لإسرائيل، "مملكة الشّمال"، في الحقبة بين ٨٢٥ - ٧٨٤ ق.م.، معاصِرًا عاموس النّبيّ. موضوع نبوءته لإسرائيل هو إنقاذهم من ظلم آرام (سوريا حاليًّا).
 
كان يونان غيورًا على شعب الله. هو النّبيّ الوحيد الّذي أرسله الرّبّ، قديمًا، للكرازة في بلد أمميّ، عند أعداء شعبه والّذين يهدّدون وجودهم.
 
جاء في التّقليد اليهوديّ أنّ يونان هو ابن الأرملة الّذي أقامه إيليّا النّبيّ في صرفة صيدا (١مل ١٨: ١٠ - ٢٤).
 كلمة "يونان" أو "يونا" في العبريّة تعني "حمامة". وفي رأي القدّيس إيرونيمس تعني أيضًا "متألم". ويذكّرنا اسم "يونا" بسمعان بن يونا (يو 21: 15) أي بطرس الرّسول. واسم أبيه "أمَتَّاي" يعني "أمانتي، حقِّي".
 
يونان هرب من وجه الرّبّ لأنّه لم يرد أن يرحم الرّبّ نينوى المدينة الزّانية الّتي تهدّد مملكة إسرائيل وشعب الله. كان يعلم أنّ الرّبّ رحيم، لكنّه لم يتقبّل أن يرحم الله أعداء شعبه، حتّى ولو تابوا!... هرب من وجه الرّبّ فاستاقه الرّبّ إلى طاعته إذ ابتلعه الحوت في جوفه ثلاثة أيّام وثلاث ليال، ثمّ قذفه إلى البرّ ليبشّر نينوى ويتوِّبها. نينوى تابت بكلمة... فهل مَنْ يُصدِّق "الكلمة" اليوم، ويتوب بها إلى الرّبّ. شعب نينوى الوثنيّ كان أقرب إلى سماع الكلمة الإلهيّة وطاعتها من اليهود. ما هو موقفنا، اليوم، نحن المؤمنين من كلمة الرّبّ إلينا قائلًا: "توبوا فقد اقترب ملكوت السّماوات"؟!...
*        *        *
يونان صورة ورسم للمسيح في كلّ سرّ تدبيره الخلاصيّ، هكذا قرأت الكنيسة الأرثوذكسيّة شخص يونان النّبيّ. ففي الكاطافاسيّة السّادسة لعيد الميلاد  نسمع بأنّ الحوت تقبّل يونان في جوفه "سالمًا نظير الجنين". هنا الحوت حفظ يونان، أمّا في ميلاد الرّبّ فالرّبّ هو الّذي يحفظ أمّه. الحوت قذف يونان دون تغيير أو أذى له، والعذراء ولدت المسيح بدون استحالة. جوف  الحوت صار رمزًا لجوف العذراء.
وفي كاطافاسيّات الفصح، في الأودية السّادسة ، ترى الكنيسة، بأنّ بروز يونان من بطن الحوت في اليوم الثالث ما هو إلّا رمز لقيامة الرّبّ بالجسد في اليوم الثّالث.
 
وفي سادسة عيد رفع الصّليب،  تعتبر الكنيسة بأنّ يونان في بطن الحوت، في صلاته إلى الرّبّ، "بسط يديه بشكل صليب فرسم الآلام الخلاصيّة بوضوح". يونان في الحوت هو، أيضًا، رمز لآلام المسيح ولصلبه. وخروجه من الحوت مثال لقيامة الرّبّ في اليوم الثّالث.
*        *        *
هرب يونان من وجه الرّبّ حتّى لا يتمِّمَ مشيئَتَه، لكنّه أُجْبِرَ على الخضوع لها لمّا خَبِرَ الجحيمَ في بطن الحوت، إذ أدرَكَ أن الله حاضِرٌ في كلّ مكان وظرف ليخلّص الإنسان برحمته الّتي لا تُحدّ من موت البُعدِ عنه، هو مصدر الحياة وجوهرها وغايتها. أدرك يونان أنّ أحكام الله مختلفة كلّيّا عن أحكام البشر لأنّ الله قدّوس أي مختلف بالكلِّيَّة (absolument différent). الله محبّة كلّيّة وأحشاء رأفات لكلّ إنسان تائب. أدرك يونان أنّ كلّ إنسان، أكان مؤمنًا أم غير مؤمن، معطى له أن يسمع صوت الرّبّ في زمن الدّينونة، لأنّ وقوف الإنسان أمام نهاية حياته يجعله متواضعًا إذ يُدرك عدميّته دون الله. 
 
لكن هذا ما لم يستطع أن يقبله يونان، ربّما، لأنّ الإنسان في مواجهته لشرّ البشر وكذبهم لا يستطيع أن يثق بحقيقة تغيّرهم الداخليّ... لكن، الرّبّ وحده يعرف خفايا النّفوس والقلوب ويَقبل التّائبين. فهل من يَقبل ويصدِّق أنّ الإنسان يتغيّر في العمق حقيقة؟!... 
*        *        *
رسالة يونان رسالة رجاء بأنّ الله سيّد كلّ الخليقة والبشر وخلاصه ممدود لكلّ من يسمع نداءه إلى التّوبة...
"الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ..." (عب 3: 15؛ أنظر ايضًا: مز 95: 8، عب 3: 8 و4: 7).
 
طروباريَّة القيامة     باللَّحن السَّابِع
حَطَمْتَ بِصَلِيبِكَ الموتَ وفَتَحْتَ لِلِّصِّ الفِرْدَوْس، وَحَوَّلْتَ نَوْحَ حَامِلَاتِ الطِّيب، وَأَمَرْتَ رُسُلَكَ أنْ يَكْرِزُوا بِأَنَّكَ قد قُمْتَ أيُّها المسيحُ الإله، مانِحًا العالمَ الرَّحْمَةَ العُظْمَى.
 
طروباريَّة عيد رفع الصَّليب  باللَّحن الأوَّل
خَلِّصْ يا رَبُّ شَعْبَكَ وبارِكْ ميراثَك، وامْنَحْ عبيدَكَ المؤمنينَ الغلبَةَ على الشِّرِّير، واحْفَظْ بقوَّةِ صليبِكَ جميعَ المُخْتَصِّينَ بِك.
 
طروباريَّة للشُّهداء   باللَّحن الرَّّابِع
شهداؤك يا ربُّ بجهادِهِم نَالُوا منكَ الأكاليلَ غيرَ البالِيَةِ يا إِلَهَنَا، لأنَّهُم اَحْرَزُوا قُوَّتَكَ، فحَطَمُوا المُغْتَصِبِين، وسَحَقُوا بأسَ الشَّيَاطِينِ الَّتي لا قُوَّةَ لها، فبتوسُّلاتِهِم أيُّها المسيحُ الإلهُ خلِّصْ نفوسَنا.
 
قنداق عيد رفع الصَّليب   باللَّحن الرَّّابِع
يا مَنِ ارْتَفَعْتَ على الصَّليبِ مُخْتَارًا أيُّها المسيحُ الإله، اِمْنَحْ رأفَتَكَ لشعبِكَ الجديدِ المُسَمَّى بِك، وفَرِّحْ بقوَّتِكَ عبيدَكَ المؤمنينَ، مانِحًا إيَّاهُمُ الغَلَبَةَ على مُحَارِبِيهِم. وَلْتَكُنْ لَهُم مَعُونَتُكَ سِلاحًا للسَّلامِ وظَفَرًا غيرَ مَقْهُور.
 
الرِّسَالَة
غلا 2: 16-20
 
ما أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يا رَبُّ كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ
بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ
 
يا إِخوةُ، إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإنسانَ لا يُبَرَّرُ بأعمالِ النَّاموسِ بل إنَّمَا بالإيمانِ بيسوعَ المسيحِ، آمَنَّا نحنُ أيضًا بيسوعَ لكي نُبَرَّر بالإيمانِ بالمسيحِ لا بأعمالِ النَّاموس، إذ لا يُبَرَّرُ بأعمالِ النَّاموسِ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْجَسَد. فإنْ كُنَّا ونحنُ طالِبُونَ التَّبْرِيرَ بالمسيحِ وُجِدْنَا نحنُ أيضًا خَطَأَةً، أَفَيَكُونُ المسيحُ إذًا خادِمًا للخطيئةِ.؟ حاشا. فإنِّي إنْ عُدْتُ أَبْنِي ما قد هَدَمْتُ أَجْعَلُ نَفْسِي مُتَعَدِّيًا، لأنِّي بالنَّاموسِ مُتُّ للنَّاموسِ لكي أَحْيَا لله. مَعَ المسيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لا أَنَا بَلِ المسيحُ يَحْيَا فِيَّ. وَمَا لي من الحياةِ في الجسدِ أنا أَحْيَاهُ في إيمانِ ابْنِ اللهِ الَّذي أَحَبَّنِي وبَذَلَ نَفْسَهُ عَنِّي.
 
الإنجيل
مر 8: 34-38، 9: 1
قَالَ الرَّبُّ: مَنْ أرادَ أنْ يَتْبَعَنِي فَلْيَكْفُرْ بِنَفْسِهِ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ ويَتَبَعْنِي. لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، ومَنْ أَهْلَكَ نفسَهُ مِنْ أَجْلِي ومِنْ أَجْلِ الإنجيلِ يُخَلِّصُهَا. فَإِنَّهُ ماذا يَنْتَفِعُ الإنسانُ لو رَبِحَ العالمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفْسَهُ، أَمْ ماذا يُعْطِي الإنسانُ فِدَاءً عن نفسِهِ؟ لأنَّ مَنْ يَسْتَحِي بي وبكلامِي في هذا الْجِيلِ الْفَاسِقِ الْخَاطِئِ يَسْتَحِي بِهِ ابْنُ البَشَرِ مَتَى أَتَى في مَجْدِ أَبيهِ مع الملائكةِ القدِّيسين. وقالَ لهم: الْحَقَّ أُقولُ لكم إنَّ قَوْمًا من القَائِمِينَ هَهُنَا لا يَذُوقُونَ الموتَ حتَّى يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أَتَى بِقُوَّةٍ.
 
في الرِّسَالَة
سمعنا، في رسالة اليوم، أنَّ الرّسول بولس يقول إلى أهل غلاطية : "مَعَ المسيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لا أَنَا بَلِ المسيحُ يَحْيَا فِيَّ". بمعنى أنَّ دعوة الرّبّ يسوع لنا، لِحَمْلِ الصَّليب لا تعني، كما يعتقد الكثير من النّاس، "الموت" و"الهلاك" وإنَّما هي دعوة للحياة الفُضْلَى مع المسيح. ويوضح بولس الرّسول على أنَّ النّاموس، أي الشّريعة اليهوديّة، لا تُوصِلُنَا إلى الملكوت لأنَّها مُجَرَّدَة من البِرِّ أي القداسة؛ لأنَّنا، كما يقول أيضًا، " نَعْلَمُ أَنَّ الإنسانَ لا يُبَرَّرُ بأعمالِ النَّاموسِ بل إنَّمَا بالإيمانِ بيسوعَ المسيحِ، ... إذ لا يُبَرَّرُ بأعمالِ النَّاموسِ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْجَسَد" (غل 16:2).
 
مَنْ يُوصِلُنَا إلى الملكوتِ هو الرَّبُّ يسوع فقط .لذا، شَدَّدَ على عدم نُكْرَانِه في "هذا الجيل"، وطبعًا في كلِّ الأجيال ولو بالشِّفاه. لأنّ الشِّفَاهَ تَنْطِقِ بما هو موجود داخِل قلب الإنسان.
 
تَجْدُرُ الإشارة إلى أنَّ الرَّبَّ يسوع شدَّد على أنّ خلاص النَّفس سيكون على حساب الجسد ولو اضْطرّ المرء أن يضحّي به.
كلام الرَّبّ هذا فَهِمَهُ مسيحيّو الكنيسة الأُولى وشهداؤها. نذكُر القدّيس إغناطيوس الإنطاكيّ، على سبيل المِثَالِ لا الحَصْر، الَّذي رَفَضَ الإصغاء للَّذين أرادُوا أنْ يُثْنُوه عن الاستشهاد نظرًا لشيخوخته الَّتي لا تحتَمِلُ عَنَاءَ السَّفَرِ إلى روما. أجابَهُم: "أنا حِنْطَة المسيح. دعوني اُطْحَن بين أنيابِ الأسود لأصير خبزًا مقدَّسًا للمسيح". وحَذَا حَذْوه جميع الشّهداء .
خلاص النّفس أهمّ من خلاص الجسد: "لا تخافوا مِمَّن يقتل الجسد"، مع التّأكيد أنّ الإنسان مُكَوَّن من نفس وجسد والخلاص سيَطَالُ الطّبيعَتَيْن.
 
يُكَرِّرُ الرَّبُّ يسوع: "مَنْ يُهلِكُ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل..."، وكلمة "إنجيل" كلمة يونانيَّة تعني: البُشْرَى السَّارَّة. والبُشْرَى السَّارّة كما عَنَاهَا الرُّسُل: قيامة الرّبّ يسوع وغَلَبَته على الموت.
 
فكُلُّ قدِّيسِينَا صَلَبُوا أنفسهم مع المسيح، كما ذكر بولس الرّسول في رسالة اليوم، لكي تكون حياتهم قائمة في المسيح "لا أنا أحيا بل المسيح يحيا فيَّ". هذه الحياة مع الرّبّ يسوع تعني امتلاك الملكوت على الأرض وفي السَّماء بعد الرُّقاد.
 
عَسَانَا نَسِيرُ على خُطَى مَنْ سَبَقَنَا في القداسة في هذه الحياة وفي الحياة الأُخْرَى، ونتعلَّم أن نسلك بإيمان الرّبّ يسوع على غرارِهِم، آمين.  

 
النِّعْمَةُ الَّتي تُنَمِّينَا
يبدأ إفشين السِّيامة الَّذي يتلوه الأسقف عند الشّرطونيّة بما يلي: "النِّعمة الإلهيّة الّتي للمَرْضَى تَشْفِي وللنَّاقِصِينَ تُكَمِّل، هي...". بشكل طبيعيّ يتلو الأسقف هذا الإفشين والشّعب المؤمن جاثٍ على رُكَبِهِ لأنَّ النِّعمة الإلهيّة سَتَحُلُّ باسمِهِ على الْمُشَرْطَن، وَسَيَصْرُخُ بعد ذلك: "مُسْتَحِقّ!".
 
لهذه الخدمة معانٍ لا تَنْحَصِرُ فيها لأنّها تَنْسَحِبُ على كلّ ما من شأنه أن يجعل النِّعمة عاملة في شعب الله من خلال أفراده. إلّا أنّني أَوَدُّ أن أتوقّف عند الوجه الدِّينامِيّ الّذي جاء في الإفشين. فللنِّعمة الإلهيّة فِعْلٌ حقيقيٌّ: تَشْفِي المرضى، تُكَمِّل النَّاقِصِين! ولا ينحصر هذا الفعل بخدمة سرّ الكهنوت، فهو حاضِر في كلّ الأسرار لأنّها هي الّتي تُشَكِّلُ إطار حياتنا في المسيح. تَحُلُّ النِّعمة على كلّ المؤمنين في خدمة سرّ الشُّكر لِيَنْمُوا معًا جسدًا واحدًا للمسيح المخلِّص، وتَحُلُّ على الْمُعْتَمِدِ وتمنَحُهُ مواهبَ الرُّوح لينمِّيها في الجماعة، وتحلّ على الزَّوجَين وسط الجماعة لينموا كنيسة صغيرة، وتحلّ على المعترِف لكي ينهَضَ من خطِيئته ويستمرّ في نموّه في المسيح، وتحلّ على الزّيت المقدّس لشفاء النّفس والجسد والمضيّ في خدمة الكلمة إلخ.
 
نقلّل من قيمة هذا الفعل اليوميّ للنّعمة فينا بثلاث طرق:
تقوم الطّريقة الأولى في اعتبار عمل النّعمة شأنًا فرديًّا فقط، فننسى أنّها تحلّ علينا دومًا، وباستمرار في الجماعة ومن خلالها. هي كالطّعام الّذي ينمّي أجسادنا. لا يأتي إلى جوفنا إلّا من خلال تضافر جهود طبيعيّة وإنسانيّة. ولا ينمو الجسد بالطّعام من أجل نفسه، بل من أجل صحّة الإنسان الجسديّة والعقليّة والعاطفيّة ومن أجل أن تصبح له إمكانيّات الخدمة والتّحرّك في محيطه. لذلك، فالنّعمة تنمّينا من أجل أن نكون في الكنيسة والمجتمع شهودًا وفَعَلَة للخلاص الّذي حلّ في العالم من أجل العالم.
 
أمّا الطريقة الثانيّة فنتلمّسها في اعتبارنا حلول النعمة في ما بيننا "أمرًا عاديًّا". هو عاديّ بما أنّ النّعمة مُعْطَاة لنا مَجَّانًا بسبب الحبّ الإلهيّ. إلّا إنّه ليس عاديًّا من حيث وَعْيِنَا لمفاعيل النّعمة. كما أنّنا ندرك أنّ أجسادنا لا تنمو إن لم نأكل، كذلك علينا أن نعي أنّ النّعمة الإلهيّة جوهريّة في حياتنا ولنا أن ندرك دومًا معنى الحصول عليها. الخطر الّذي يكتنفنا هو في اعتبار نموّنا في المسيح، بسبب النّعمة أمرًا روتينيًّا، فلا نأبه لأهمّيّة انسكابها علينا. فكما أنّك تختار الطّعام المناسب لوضعك الصحّيّ كذلك تعي أنّ النّعمة الإلهيّة تنسكب عليك في مواقع الحاجة لها وهي الّتي تشفيك وتكمِّلُك وتعطيك القوّة لتُكْمِل المسيرة.
 
أخيرًا وليس آخِرًا، الطّريقة الثّالثة الّتي نقلّل فيها من أهمّيّة فعل النّعمة اليوميّ هي في تجاهلنا لما تزرعه في المؤمن من طاقات. أنت تُنَمِّي عند ابنك أو ابنتك موهبة تكتشفها عندهم. هل نكتشف مواهب الرّوح في أعضاء جسد المسيح، أي المؤمنين، وننمّيها؟ النّعمة الْمُنْسَكِبَة على الْمُشَرْطَنِ لكي يقوم بخدمة خاصَّة مرتبطة بموهبة معطاة له تلمَّسَتْهَا الكنيسة عنده، هي نفسها الّتي أَعْطَتِ الواحِدَ أن يكونَ معلِّمًا، والآخَر أن يكون مربِّيًا، والثّالث أن يكون نبيًّا إلخ. لكن، يبدو وكأنّ قناعتنا بهذا الأمر شبه غائبة، فلا نسلك تجاه المؤمنين كما نسلك تجاه أولادنا بالجسد. لو أَعْطَيْنَا بُعْد تنمية المؤمنين هذا ما يستحقِّه من اهتمام وهمّ، لكانت الكنيسة في جماعاتها الصّغيرة ورش عمل لا تنتهي.
 
مشكلتنا مع غياب التّنبّه لهذا الوجه من وجوه حضور النّعمة هو مثل غياب الملح عن الطّعام. فيصبح لا ذوق له ولا نكهة. النّعمة هي الّتي تعطي مذاق حلاوة اللّقاء مع الله، وإلّا فنحن تَرَاصّ أفراد، مجتمع كغيره من مجتمعات أهل هذا الدّهر. ألا أعطانا الله القوّة لنعلم كيف نفتح قلوبنا وأذهاننا وكياناتنا لنستوعب الرّوح الّذي يصنع من كلّ إنسان مِنَّا إنسانًا جديدًا.
 
أخبارنا
 عيد ميلاد والدة الإله الفائقة القداسة وتكريس قاعة كنيسة الظّهور الإلهيّ 
 
مساء يوم الإثنين في 7 أيلول 2015 ترأَّس صاحبُ السّيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الاحترام صلاة الغروب الاحتفاليّة لمناسبة عيد ميلاد سيّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة. أُقيمَتِ الصّلاةُ في قاعة الظّهور الإلهيّ الّتي تمّ تكريسُها بعد الصّلاة، والّتي ستكونُ كنيسةً مؤقّتة، بانتظارِ تشييدِ كنيسةِ الظّهورِ الإلهيّ فوقَها. وهي قاعةٌ متعدِّدَةُ الاستعمالات  (salle polyvalente)، بحسب ما قال صاحب السّيادة في كلمته بهذه المناسبة.
 
خدمَ الصّلاة قدس الأب نقولا (داود) وقدس الشّمّاس برثانيوس (أبو حيدر). وقامت بالتّرتيلِ جوقةُ الأبرشيّة بقيادةِ المتقدّم في الكهنة والموسيقيّ اللّامِع قدس الأب نقولا (مالك). هذه الجوقة تحتفل بعيدِها السّنويّ في هذه المناسبة بالذّات.
 
بعد الصّلاة كانت كلمةٌ لصاحب السّيادة شكر فيها كلّ مَن ساهم في بناء القاعة وتجهيزِها، دونَ أن ينسى المثلّث الرّحمة الميتروبوليت الياس (قربان) الّذي وضع حجر الأساس. ثمّ كلمةٌ لقدس الأب نقولا (مالك) تكلّم فيها على انطلاقةِ جوقة الأبرشيّة منذ ربع قرن ورسالتِها وأهمّيّة التّرتيل كصلاة لا كاستعراض. وبعد ذلك، كانت كلمةٌ للدّكتور نبيل سمعان أعلن فيها إطلاق دورة الخريف 2015 للمركز الرّعائيّ للتّراث الآبائيّ، والّتي ستبدأ يوم 15 أيلول الجاري، مشجِّعًا جميعَ أبناء الأبرشيّة على الالتحاق الكثيف بهذه الدورة.
 
كما ألقى سعادة النّائب سليم حبيب كلمة مرتَجَلة، بطلب من صاحب السّيادة، ثمّن فيها إنجاز هذه القاعة وأكّد على دعم المسيرة في إتمام مشروع الكاتدرائيّة بمساعي صاحب السّيادة وجهوده مع جميع أبناء الكنيسة.
 
وبعد نضح القاعة الجديدة بالماء المقدّس دُعيَ الجميع إلى كوكتيل للمناسبة.
 
تميَّز هذا الإحتفال المهيب بالحضور اللّافت لأبناء الأبرشيّة من كهنة وعلمانيّين الّذين توافَدُوا تِبَاعًا من أعالي الضّنّيّة مرورًا بالكورة وطرابلس والميناء وكلّ الأبرشيّة، وصولًا حتّى رمال شكّا.
 
بُورِكَت هذه الخُطوة، ورجاؤنا أن يستمرّ التقدُّمُ الرّوحيُّ والرّعائيّ في أبرشيّتِنا، وأن يستمرَّ البنيانُ لمجد الرّبِّ وبهاءِ كنيستِه.
 
 عيد القدّيسة تقلا في رعيَّتَي عابا وكفرصارون 
 
لمناسبة عيد القدّيسة تقلا أُولى الشَّهيدات والمعادِلَة الرُّسل، تحتفل رعيَّة عابا بعيد شفيعتها، ويُقَام للمناسبة غروب العيد برئاسة صاحب السّيادة المتروبوليت أفرام راعي الأبرشيّة، وذلك مساء الأربعاء الواقع فيه 23 أيلول عند السّاعة السّادسة مساءً.
كما تحتفل رعيَّة كفرصارون بعيد شفيعتها عبر إقامة صلاة البراكليسي يوم الثّلاثاء في 22 أيلول عند السّاعة السّادسة مساءً. ومساء الأربعاء صلاة غروب العيد والخمس خبزات عند السّاعة السّادسة مساءً، ويترأَّسُ سيادة راعي الأبرشيّة خدمة السّحريّة وقداس العيد يوم الخميس الواقع فيه 24 أيلول عند السّاعة الثّامنة والنّصف صباحًا.
 
دير مار يوحنّا المعمدان- أنفه
برئاسة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، وبمناسبة عيد الحبل بالقدّيس يوحنّا المعمدان، تقام صلاة غروب مع خمس خبزات عند السّاعة الخامسة مساء، ويليها حديث روحيّ في دير مار يوحنّا- أنفه.
 
مدرسة الموسيقى الكنسيّة
تفتح مدرسة الموسيقى الكنسيّة باب التّسجيل للطلّاب القدماء والجدد، عبر الاتّصال بدار المطرانيّة من 28 أيلول إلى 2 تشرين الأوّل، علمًا أنّ الدّروس تبدأ يوم السّبت في 3 تشرين الأوَّل في تمام السّاعة الثّالثة بعد الظّهر، في ثانويّة سيّدة بكفتين.
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies