الكرمة - الأحد 29 آذار 2015

 
الأحد 29 آذار 2015              
العدد 13
الأحد الخامس من الصَّوم
 
اللَّحن الأوَّل         الإيوثينا التَّاسِعَة
 
*29: (مريم المصرية)، مرقس أسقف أريثوسيون، كيرلّلس الشمَّاس واللَّذَين معه. *30: البارّ يوحنّا السُّلّميّ، النّبيّ يوئيل، آفڨولي والدة القدّيس بندلايمون. *31: الشَّهيد إيباتيوس أسقف غنغرة. *1: البارَّة مريم المصريَّة، الشُّهداء يارونديوس وباسيليوس.
* 2: البارّ تيطس العجائبيّ. * 3: البارّ نيقيطا، يوسف ناظم التّسابيح. *4: سبت لَعَازَر، البارّ جرجس (مالاون)، البارّ زوسيماس.
 
 
كيفَ ندخلُ ملكوتَ الله؟
 
في الأحد الأخير من آحاد الصَّوم الأربعينيّ المقدَّس، وقَبْلَ الولوج في الأسبوع العظيم المقدَّس، الَّذي نعيِّد فيه لفصح المسيح الخَلَاصِيّ، تُسِرُّ إلينا الكنيسة المقدَّسة كلمةً ذهبيَّة مُستوحاة من إنجيل المسيح وتعاليم الرُّسل. رُتِّبَت كلمةُ النُّصْحِ، هذه، في ذُكْصَا الإينوس، القطعة الَّتي تحمل أعمق معاني التَّذْكَار أو العيد أو المناسبة الَّتي نقيمُها. تتوجَّهُ الكنيسةُ إلى المؤمنين الَّذين أَنْهَوا الأسبوعَ الخامِسَ من الصِّيام، ويَهُمُّونَ على إتمام الأيّام الأخيرة من الأربعين المقدَّسة. تُذَكِّرُهُم بأَنَّ ملكوتَ اللهَ ليس طعامًا وشرابًا، أي أنَّ تَنَاُوَل الطَّعام أو الامتناع عنه ليسا، بِحَدِّ ذاتِهِمَا، مِعْيَارَ الدُّخولِ إلى ملكوت الله. إنَّ المشاركة في القيامة المُحْيِيَة، لا تتوقَّف على نظامٍ غِذَائِيٍّ مُسْتَقِلٍّ عَمَّا يُشَكِّلُ، فِعْلًا، جوهر الحياة الرُّوحيَّة، الَّذي هو البِرُّ، والنُّسْكُ مع التَّقْدِيس. 
 
أمّا البرّ، فهو في السُّلوك بحسب مشيئة ربِّنا وإلهِنا ومعلِّمنا المسيح. هو الإِقْدَامُ على ما يُسِرُّ المسيح، والتَّعَفُّفُ عَمَّا يُخَالِفُ فِكْرَه ويُحْزِنُ روحَهُ السَّاكِن فينا. والنُّسْكُ هو التَّخَلِّي عن كلِّ ما يوفِّرُ للإنسانِ سَنَدًا أَرْضِيًّا غير الله، يظنُّه مساعِدًا على ربح الملكوت. النُّسْك يعكس هذه المَقُولَة، لأنّه خروج إلى صحراء لا مُعِينَ فيها إلَّا الفادي المُنْقِذ. والصَّحراء ليست تحديدًا جغرافيًّا، بل روحيًّا وحياتيًّا. وكتعبير مَجَازِيّ، يرمز الخروج إلى الصَّحراء، كما فعل العبرانيُّون قديمًا، إلى التَّخلّي عن "خيرات مصر وراحتها" من أجل "الدُّخول إلى راحة الله". إنّما الصَّحراء هي التَّحَرُّر من الاِعتماد على الأرضيّات، من أجل التّنعُّم بقدرة الله ونعمته. "وهذه كلّها قد كُتِبَتْ لإرشادنا". إذًا،ليس الغنى معيار ربح الملكوت، بل محبّة الله والقريب الّتي لا تَصْنَعُ السُّوء. المحبّة الّتي تدفع بمُرِيدِها إلى بذل الماديّات من أجل الرُّوحِيَّات. المحبّة الّتي لا حَدَّ لعطائها. المحبّة الَّتي تُضَحِّي وتموت من أجل الآخَر. "الرَّجُل البارّ هو الَّذي يرحم كلّ النَّهار"، هو الَّذي يُبَادِرُ إلى عمل الخير كما بادر المسيح إلى تبريرنا. راحة الله يدخلها "الَّذين يَخْزُنونَ كنوزَهُم في أيدي الفقراء".
 
لقد صام المؤمنون وأَمْسَكُوا عن الأطعمة والأشربة، ولكن بَقِيَ أمامهم الامتحان الكبير: هل سيَتَعَفَّفُونَ عَمَّا يتمسَّكُون به، وكأنّ الحياة تكون لهم به؟!... هل سيُحِبُّونَ الآخَرَ على مِثَال السَّيِّد، ويبذلون من أجله، لا المال والماديّات فحسب، بل، وقتهم وقوَّتَهم وكلّ حياتهم؟!... تقديسهم يتوقَّفُ على طاعة السَّيِّد الَّذي آمَنُوا به ووثِقُوا، وأَرَادُوه سيِّد حياتهم. والطَّاعة تَظْهَرُ، عملِيًّا، في "السُّلُوك في النُّور"، وفي المحبَّة نحو الإنسان الّذي بقربنا، وفي الرَّحمة والتَّضْحِيَة.
 
وتختُمُ الكنيسةُ نصيحتَها لنا بالقول الصَّريح: "حينما نصوم فلنَصْنَعِ الصَّلاح، فيعطينا الرَّبُّ عِوَضَ الأرضِيَّات السَّمَاوِيَّات".
 
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الأوَّل
 
إنَّ الحجرَ لمَّا خُتِمَ من اليهود، وجسدَكَ الطَّاهِرَ حُفِظَ من الجُنْد، قُمْتَ في اليوم الثَّالِثِ أيُّهَا المُخَلِّص، مانِحًا العالم الحياة. لذلك، قُوَّاتُ السَّمَاوَات هَتَفُوا إليكَ يا واهِبَ الحياة: المجدُ لقيامَتِكَ أيُّها المسيح، المجدُ لمُلْكِكَ، المجدُ لِتَدْبِيرِكَ يا مُحِبَّ البشرِ وحدَك.
 
 
طروباريَّة القدِّيسَة مريم المصرِيَّة باللَّحن الثَّامِن
 
بِكِ حُفِظَتِ الصُّورَةُ باحْتِرَاسٍ وَثِيقٍ أيَّتُها الأُمُّ مريم، لأنَّكِ حَمَلْتِ الصَّلِيبَ وتَبِعْتِ المسيح، وعَمِلْتِ وعَلَّمْتِ أَنْ يُتَغَاضَى عن الجَسَدِ لأَنَّه يَزُول، ويُهْتَمَّ بأُمُورِ النَّفْسِ غيرِ المائِتَة. لذلكَ تَبْتَهِجُ رُوحُكِ مع الملائِكَة.
 
القنداق باللَّحن الثَّاني
 
يا شفيعَةَ المَسيحيِّينَ غَيْرَ الخازِيَة، الوَسِيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المَرْدُودَة، لا تُعْرِضِي عَنْ أَصْوَاتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَلْ تَدَارَكِينَا بالمَعُونَةِ بِمَا أَنَّكِ صَالِحَة، نَحْنُ الصَّارِخِينَ إِلَيْكِ بإيمانٍ: بَادِرِي إلى الشَّفَاعَةِ، وأَسْرِعِي في الطَّلِبَةِ يا والِدَةَ الإِلهِ، المُتَشَفِّعَةَ دائمًا بِمُكَرِّمِيكِ.
 
 
الرِّسَالَة
عب 9: 11-14
 
صَلُّوا وأَوْفُوا الرَّبَّ إِلَهَنَا   اللهُ مَعْرُوفٌ في أَرْضِ يَهُوذَا
 
يا إِخْوَةُ، إِنَّ المسيحَ إِذْ قَدْ جَاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخَيْراتِ المُسْتَقْبَلَةِ، فَبِمَسْكِنٍ أَعْظَمَ وأَكْمَلَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِأَيْدٍ، أَيْ ليسَ من هذه الخليقةِ، وليسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ دَخَلَ الأَقْدَاسَ مَرَّةً واحِدَةً، فوَجَدَ فِداءً أَبَدِيًّا. لأَنَّهُ إِنْ كانَ دَمُ ثِيرانٍ وتُيُوسٍ ورَمَادُ عِجْلَةٍ يُرَشُّ على المُنَجَّسِينَ فَيُقَدِّسُهُمْ لِتَطْهِيرِ الجسدِ، فكَمْ بالأَحرَى دَمُ المسيحِ الَّذي بالرُّوحِ الأَزَلِيِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمُ مِنَ الأَعْمَالِ المَيِّتَة لِتَعْبُدُوا اللهَ الحَيَّ.
 
الإنجيل
مر 10: 32-45
 
في ذلك الزَّمان، أَخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الإِثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صَاعِدُونَ إلى أُورَشَليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساءِ الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمُونَهُ إلى الأُمَمِ فَيَهْزَأُونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَقْتُلُونَهُ وفي اليَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. فَدَنَا إِليْهِ يَعْقُوبُ ويَوحَنَّا ابْنَا زَبَدَى قائِلَيْن: يا مُعَلِّمُ نُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْمَا طَلَبْنَا. فَقالَ لَهُمَا: ماذا تُرِيدَانِ أَنْ أَصْنَعَ لَكُمَا. قالَا لَهُ: أَعْطِنَا أَنْ يَجْلِسَ أَحَدُنَا عَنْ يميِنِكَ والآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ في مَجْدِكَ. فقالَ لَهُمَا يسوعُ: إِنَّكُمَا لا تَعْلَمَان ما تَطْلُبَان. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الكَأْسَ الَّتي أَشْرَبُهَا أَنَا وأَنْ تَصْطَبِغَا بالصِّبْغَةِ الَّتي أَصْطَبِعُ بِها أَنَا. فقالَا لَهُ نَسْتَطِيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أَمَّا الكَأْسُ الَّتي أَشْرَبُهَا فَتَشْرَبَانِهَا وبِالصِّبْغَةِ الَّتي أَصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغَان. أَمَّا جُلُوسُكُمَا عَنْ يميني وَعَن يَسَارِي فَلَيْسَ لي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلَّا لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ. فَلَمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ ابْتَدَأُوا يَغْضَبُونَ على يعقوبَ ويوحنَّا، فدَعَاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم: قدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وَعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُون عَلَيْهِم، وأَمَّا أَنْتُمُ فَلا يَكُونُ فِيكُمْ هكذا، ولَكِنْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فيكُم كبيرًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خادِمًا وَمَنْ أرادَ أنْ يكونَ فيكمْ أَوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْدًا، فَإِنَّ ابْنَ البَشَرِ لَمْ يَأْتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ، ولِيَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدَاءً عَنْ كَثِيرِين.
 
في الإنجيل
 
في عالمنا، كثيرًا ما يسعى الإنسان إلى أن يحتَلَّ مركزًا مرموقًا، كثيرًا ما يحاول المرء أن يجلس في مكان يتمتَّع فيه بسلطةٍ يتحكَّم بها بالآخَرِين، كثيرًا ما يحاول أن يقف عن يمينِ قوِيٍّ أو يسارِهِ فيسكَر بنشوةِ التَّحَكُّمِ بالآخَرِين، إذ إنَّه يَعْتَبِرُ أنَّ القويَّ بقوَّتِهِ يتحكَّمُ بالآخَرِين، وبالتَّالي، إذا ما جلسَ عن يمينِ القويِّ، لا بُدَّ له مِنْ أنْ يُسَيْطِر على الآخَرِين. مسكينٌ الإنسان إذا فكَّرَ بذلك:
 
- أوَّلًا: لأنَّ القويّ الحقيقيّ ليس ذلك الّذي يبدو قويًّا بحسب قاموس هذا العالم. فإذا ما سعى الإنسان إلى هذا القويّ لَوَجَدَ نفسه أمام قوَّةٍ مُزَيَّفَةٍ لا تَدُومُ، ويكتشفُ بمرارة أنَّها سَرَابٌ يتلاشى، لأنَّ هذا العالم يمضي وشهوته، وقواه كلّها تزول وتَفْنَى. فخارج الله القدُّوس "القويّ" الّذي لا يموت، لا يَجِدُ المَرْءُ أيّ سبيلٍ لقوَّةٍ حقيقيَّةٍ تدوم في حياته، ولا أحد، ولا حتَّى الموت نفسه، يستطيع أن ينزعها منه.
- ثانيًّا: لأنَّ الوقوف عن يمين أو يسار قوَّةٍ واهِيَةٍ من قوى هذا العالم، لِأَجْلِ التَّحَكُّمِ البَاطِشِ بالآخَرِين، لا بُدَّ إلَّا وأَن يُثِيرَ نَقْمَةَ الآخَرِين وغَيْرَتَهُم الحَاسِدَة، وكأنَّهم يقولون: "لماذا يتسلَّطُ عَلَيَّ، لماذا لا أتسلَّطُ أنا عليه؟". الحلقة تَتَتَابَع ولا حَدّ لها، بل هي حلقة مُفْرَغَة يدور فيها الإنسان دون أن يتمكَّنَ أنْ يَعِيَ نفسَه في حقيقتِه الإلهيَّة، أي في حقيقة صورة الله الَّتي أُعْطِيَتْ له في تصميم الإله، المُتَحَنِّن، له. 
 
السِّيادة الحقيقيَّة الَّتي وَهَبَنَا إيَّاها الرَّبّ القدّوس عند خلقه الإنسان، هي هذه السِّيادة الَّتي أرادها السَّيِّد المُتَحَنِّن علينا نحن خليقته. هذه السِّيادة لا يُعَبَّرُ عنها إلَّا "ببذل الذَّات" من أجل الآخَرِين. هذه السِّيادة أرادها لنا من أتى ليَخْدُم وليس ليُخْدَم. هذه السِّيادة وَهَبَنَا إيَّاها مَنْ صَعِدَ على الصَّليب ليُخْزِي قوَّةَ العَدُوّ، ويجعَلَ الإثنين واحِدًا، ويهدم "سياجَ العداوة المُتَوَسِّط" بين الله والإنسان، وبين الإنسان وأخيه الإنسان، فيُلْغِي الحواجِز كلّها مهما كانت. هذه السِّيادة الَّتي نحن مدعوُّون إليها ونحن نتابِع المسيرة الخلاصِيَّة نحو الآلام المقدَّسَة. فَلْيُبَارِكِ الرَّبّ الإله طريقنا ويجعلنا نتابعها بكلّ إيمان، حتَّى نصل إليه مصلوبًا فندخل أنوار قيامته، آمين.
 
 
مريم المِصْرِيَّة
 
تَقَعُ ذِكْرَى هذه القدّيسةِ في أوَّل نيسان، يوم رقادِها في الرّبّ. نُقِلَتْ ذِكْرَاهَا بدءًا من القرن الحادي عشر إلى الأحد الخامس من الصّوم. كما نُقِلَ تذكار القدِّيس غريغوريوس بالاماس إلى الأحد الثَّاني، ويوحنَّا السُّلَّميّ إلى الأحد الرّابع منه. يُمكننا القول أنّ إبرازَ تذكارِ هذه القدّيسة في هذا الأحد كان الأكثر نجاحًا من التّذكاراتِ الأُخرى. فالأسبوع الخامس من الصّوم، وبالأخصّ الأحدُ الّذي يُخْتَمُ به هذا الأسبوع، يُعتَبَرُ أسبوعَ نتوءٍ ليتورجيّ، نوعًا من القِمَّة. وفي هذا حكمةٌ رعائيّة-تربَوِيَّة. إذ يلي هذا الأسبوع-القِمَّة أسبوعُ انحدَارٍ هو الأسبوعُ السَّادِس، أسبوع التقاطِ الأنفاسِ بهدف التَّهَيُّؤ لمرحلةٍ جديدةٍ من الإرتقاء الليتورجيّ في الرّوحِ، من خلال أسبوعِ الآلام المقدَّسَة. يمكننا القولُ إنَّ البارَّة مريمَ المصريَّة قد وُضِعَتْ لنا على رأسِ الهَرَمِ الصِّيَامِيّ كتجسيدٍ لِمثلِ هذه الفترة، وكخواصٍ لمكتسباتِها.
إنّ ذكرى أمّنا البارّة مرتبطةٌ، بشكلٍ بارِزٍ، بقانونِ أندراوسَ الكريتيّ، حيث خُصِّصَتْ لها آخِرُ طروباريَّتَيْن من كلّ أَوْدِيَة من أوديات هذا القانون. وقد يشعرُ المرءُ أنّ ظِلَّ هذه القدّيسة يظلِّلُ مُجْمَلَ فترة الصّومِ ويَرْويِها. إذ إنّ هذا القانون يُرتَّلُ على مراحل خلالَ الأيّام الأربعةِ الأولى من الصَّوم، ثمّ يُعاد ترتيلُه بِمُجْمَلِهِ يومَ الخميس من الأسبوع الخامِس منه. وتُقْرَأُ خلاله سيرةُ هذه القدّيسة، كما تركَها لنا القدِّيس صوفرونيوس الأورشليميّ. يشعرُ المرءُ أَنَّ ظِلَّ هذه القدَّيسة يظلّلُ مجملَ فترةِ الصوم ويرْويها.
 
عندما يجري الكلامُ على هذه المرأةِ البارَّة ، يَتَبَادَرُ مباشَرَةً، في ذهننا، تصويرُها في الفَنِّ الإيقونِيّ البيزنطيّ الرّائع: جسمٌ غيرُ مُتَجَسِّم، جافٌّ، شبه هيكل عظمِيّ، نصفُ عريانٍ. يَدَان مضمومتان إلى الصَّدر، وَجْهٌ يحملُ سِماتِ عدمِ الهَوَى، فمٌ مفتوحٌ بشوقٍ لتناولِ القربان المقدَّس من يدِ القدّيس زوسيماس. كأنّك أمامَ مُجَسَّم للصَّومِ الأربعينيّ، للتّرويضِ الجسدانِيّ والنّفسيّ، وَلِتَهَيُّىٍّ لوَحْدةٍ إفخارستيَّة مع المسيح.
 
خلال فترة الصَّوم، تأتي هذه البارَّة لِتُشَجِّعَ مَنْ "أخطأ سبعًا بسبعين" على توبةٍ حَوَّلَتْهَا من زانيةٍ إلى قدّيسةٍ. تأتي لِتَسْتَنْهِضَ الخطأة الغافِلِين عن التّوبة. في نهاية زمن الصَّوم، نحن أمامَ نموذجٍ مؤثِّرٍ ويَقْظَوِيٍّ لتوبةِ نفسٍ بشريَّةٍ استطاعَتْ أن تتحوَّلَ من مِزْبَلَةٍ للخطيئةِ إلى قاهِرَةٍ للشّياطين، غالِبَةٍ للأهواء، مُنَاجِيَةٍ للملائكة وعروسٍ للمسيح. لقد كان القدّيسون الّذين واكَبُونَا، في فترةِ الصَّوم هذه، طريقًا وأَدِلَّاءَ لنا، أَمَّا هذه القدِّيسة فكانت قمّة الصَّوم.
 
 
أخبـــارنــــا
 
تشكيل مجلس تأديبي إكليريكيّ في الأبرشيّة قرَّر صاحب السّيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام، وبموجب القوانين المَرْعِيَّة الإجراء في الكرسي الأنطاكيّ، تشكيل المجلس التأديبي الإكليريكي في أبرشيّة طرابلس والكورة وتوابعهما. ويتألّف المجلس المذكور من رئيس وعضوين وأمين سرّ ومساعده.
 
تُرفع نسخة من هذا القرار إلى صاحب الغبطة البطريرك يوحنّا (العاشر) الكلّيّ الطوبى والجزيل الإحترام حسب الأصول.
 
المركز الرّعائيّ للتّراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ
 
يُعلن المركز الرّعائيّ للتّراث الآبائيّ الأرثوذكسيّ، قسم الإعداد اللّاهوتيّ، عن فتح باب التّسجيل لفصل الرّبيع (نيسان - حزيران) لعام 2015،  لمادَّتَي: آباء القرون الأولى مع المتوحِّد د. غريغوريوس (اسطفان)، والهرطقات مع قدس الأب د.أنطونيوس (ملكي).
 تبدأ الدّروس للوحدة السّادِسَة في 21 نيسان، وتنتهي في 25 حزيران 2015.
 
تُقبل الطّلبات للتلامذة الجُدد، والمُسَجِّلين سابقًا، في مبنى المركز، الواقع في طرابلس قرب دار المطرانيّة، من الإثنين في 30 آذار وحتّى الجمعة في 3 نيسان 2015، من السّاعة السّادِسَة وحتّى الثّامِنَة مساءً.
 
شروط التّسجيل
 
- رسالة توصية من كاهن الرّعية أو من الأب الرّوحيّ؛ - أن يكون طالب الإنتساب للمركز قد أتمّ الثّامنة عشرة من العمر؛ - مَلْء وتقديم طلب التّسجيل؛ - دفع رسم التّسجيل؛ - صورة شمسيّة؛ - مقابَلَة مع اللّجنة المُشْرِفَة.
للمزيد من المعلومات الاتّصال بقسم الإعداد اللّاهوتيّ (المركز الرّعائيّ) في دار المطرانيّة، قبل الظُّهر، بالشّماس برثانيوس أبو حيدر، على الأرقام التّالية: 65/442264-06.
 
قدَّاس عيد الشَّعانين في رعيَّة المنية
 
تحتفل كنائس الأبرشية بعيد الشَّعانين المقدَّس صباح الأحد الواقع فيه 5 نيسان 2015. ويترأَّس راعي الأبرشية سيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) الجزيل الإحترام قدَّاس الشَّعانين في كنيسة النّبيّ الياس في رعيّة المنية. تبدأ صلاة السَّحَر عند السَّاعة الثَّامِنَة صباحًا. 
 
 
 
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies