الكرمة - الأحد 26 تشرين الأوَّل 2014

 
الأحد 26 تشرين الأوَّل 2014    
العدد 43
الأحد 20 بعد العنصرة
اللَّحن الثالث    الإيوثينا التاسعة
 
*26: العظيم في الشُّهداء ديمتريوس المفيض الطِّيب، الزَّلزَلَة العظيمَة.*27: الشهيد نسطر، بروكلا امرأة بيلاطس. * 28: الشهيد ترنتيوس ونيونيلا وأولادهما، استفانوس السابوي * 29:  أناستاسيا الرومية، البار أبراميوس ومريم ابنة أخيه. * 30: الشهيدان زينوبيوس وزينوبيا أخته، الرسول كلاويا * 31: الرسول سطاشيس ورفقته، الشهيد أبيماخس* 1:  قزما وداميانوس الماقتا الفضة، البار داوود (آﭬيا)
 
ملذات وهموم العالم
 
الصلاة هي فنّ الفنون، تجمع بين السهولة والصعوبة في آنٍ واحد. كلّنا نقول إنّنا نحبّ الله، ونحن صادقون، ولكن إلى حدٍّ ما. مَن مِنّا صَلْبٌ في محبّتِه للّه؟ مَن مِنّا لا ينكسر حديثه مع الله إذا ما ضجر أو تعب أو تململ؟ المحبّة الصادقة ليست صادقة في المواقف بل في المسيرة. الصدق في اللحظات جيّد ولكن ليس بكافٍ. الصدق لا يبرز إلّا على مدى الزمن. يحتاج الصدق إلى الزمن كي ينجلي، والزمن بدوره هو الكفيل بأن يُمحّص محبّتنا لِمَن نَدَّعي بأنّنا نحبّهم. لا أحد منّا يرضى بمحبوب يحبّه قليلاً، إذ على الفور ننبذه ككاذب ومُدَّعٍ في محبّتِه لنا، فكم بالحري الله، كيف يمكن أن ننادي ونقول إنّنا نحبّ الله بالشفاه، في حين أنّنا بالأفعال قد رتّبناه في آخرِ اهتماماتنا. أمام التعب، أمام الضجر، أمام الإحباط، أمام الروتين، أمام المتع، أمام الهموم والاهتمامات والمشاكل يسقط الله من حياتنا، فلا نعود نصلّي أو نؤجل صلاتنا وتبقى أبواب الصلاة موصدة، وفي أحسن الأحوال نكتفي بصلاة قليلة من باب الواجب، لكنّها سرعان ما تذوي و تذبل. 
 
في مجتمع استهلاكيّ يميل الكلُّ فيه إلى الراحة وإشباع الرغبات، تتشوّە المحبّة. إذ، ومن دون أن نشعر، ترتبط محبّتنا برغباتنا وبإشباعها. وبسبب غزارة المنتجات ووفرتها وجدَّتها، يتوافر لدى الرغبة دائماً الموضوع الملائم الجديد لكي تشتهيه وتسعى إليه في كلّ مرّة. تعمل هذه الآليّة كدوّامة، تسحب كلّ من يعلق بها. 
 
وهكذا يقضي الإنسان سني حياته مُنهكاً، يُطفِئ عطشه بعطش أكبر من دون أن يرتوي. الشصّ الذي علق فيه، هو التصاق محبّته بإشباع رغبته. ولهذا فمن ميزات ابن مجتمع الاستهلاك أنَّه يأكل ولا يشكر، أنَّه يُحصِّل ولا يفرح، وإذا تساءلنا  لماذا؟ لأنّه يرى أنَّ هناك الكثير من الأشياء التي لم يحصل عليها بعد، فلماذا عليه أن يشكر أو أن يفرح، طالما أنّ رغبته لم تحصل على كلّ شيء بعد؟!
ولهذا، إذا أردنا توصيف  "نفس" ابن المجتمع الاستهلاكيّ، فهي "النفس الفاقدة الشِّبع"، وهو التوصيف ذاته الذي ينطبق على يهوذا الخائن.لهذا إذا تساءلنا من هو الله بالنسبة إلينا نحن أناس هذا المجتمع؟ أغلب الظن أنَّ الله استحال إلى إله خادم لرغباتنا، يترتّب عليه أن يلبّي مشتهياتنا، وطبعاً يبقى اعترافنا بألوهيّته وتسبيحنا له رهن جوابه ومدى سرعته في تلبية رغباتنا. ولكن ماذا يعني أنّ محبّتنا ملتصقة بلذائذ هذا العالم؟ هذا ليس سوى دليل على أنَّ كياننا بأكمله يتفاعل بكليّته، ومن دون الله، مع هموم هذا العالم واهتماماته ومشاكله أو مع متعه وملذّاته. فمَنْ التصق بتلبية لذة ما أو غرق في همٍّ ما، هو شخص في الأساس يُستنزف ويُنتهك من جهة من قبلِ هموم ومشاكل هذا العالم، أو غارق في واحات كاذبة من المتعة تُغرِّرَەُ، بحيث إذا ما مضى إليها طمعاً بتعزية ما، يُلطِّف بها أتعابه أو أحزانه أو ضجره، سرعان ما تُغرقه أكثر وأكثر في الإحباط والعدميّة.
 
لهذا علينا، إذا أردنا أن ننجح في جعل الله موضوعَ رغبتِنا، أن نجعله محورَ حياتِنا كُلِّها، أن نعطيَهُ الوقت الكافي من يومنا، وعندَ ذلكَ يَلِجُ في حياتنا ويقلبُها رأساً على عقب. وهنا علينا أن نعي، أنّ الله قد لا ينزع بالضرورة عنّا أحزاننا ومتاعبنا ومشاكلنا، ولكنَّه حتماً يُعيننا على حملها واحتمالها، وسيُرينا في خضمِّها عنايته ورعايته بنا. "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْوَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ".
 
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثالث
 
لتفرح السماويّات، ولتبتهج الأرضيات، لأنّ الربَّ صنعَ عِزًّا بساعدِە، ووطِئَ الموتَ بالموتِ، وصارَ بكرَ الأموات، وأنقذنا من جوفِ الجحيم، ومنح العالم الرحمةَ العُظمى.
 
طروباريّة القدّيس ديمتريوس باللحن الثالث
 
إنّ المسكونة قد وجدتك أقوى مُنجدٍ عند الشدائد، وقاهراً للامم يا لابسَ الجهاد. فكما أنّكَ حطّمتَ تشامُخَ لهاوش وفي الميدان قد شجّعتَ نسطر، هكذا توسّلْ أيّها القدّيسُ ديمتريوس إلى المسيح الإله أن يمنحنا الرحمة العظمى.
 
القنداق باللحن الثاني
 
يا شفيعَةَ المسيحيّين غَيْرَ الخازية، الوَسيطةَ لدى الخالِقِ غيرَ المرْدودِة، لا تُعرِضي عَنْ أصواتِ طلباتِنا نَحْنُ الخطأة، بَلْ تدارَكينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالِحة، نَحْنُ الصارخينَ إليكِ بإيمانٍ: بادِري إلى الشَّفاعَة، وأسَرعي في الطّلبة، يا والدةَ الإلهِ، المُتشَفِّعَةَ دائماً بمكرِّميكِ.
 
 
الرِّسَالَة 
2 تيمو 2: 1-10
 
يفرح الصدّيق بالربّ   استمع يا الله لصوتي
 
يا ولدي تيموثاوُسَ، تَقوَّ في النعمةِ التي في المسيحِ يسوع. وما سِمعتَهُ منّي لدى شُهُودٍ كثيرينَ استَودِعْهُ أُناساً اُمناءَ كُفُؤاً لأنْ يُعلِّموا آخَرينَ أيضاً. احتَمِلِ المشقَّاتِ كجُنديٍّ صالحٍ ليسوعَ المسيح. ليسَ أحدٌ يتجنَّدُ فيرتَبكُ بِهُموم الحياة، وذلك ليُرضي الذي جنَّدهُ. وأيضاً إن كانَ أحدٌ يُجاهِدُ فلا ينالُ الإكليلَ ما لم يُجاهِد جِهاداً شرعيّاً. ويَجبُ أنَّ الحارثَ الذي يتعَبُ أن يشتَركَ في الإثمار أوّلاً. إفهمْ ما أقول. فليُؤتِكَ الربُّ فهمًا في كلِ شيء. أُذكُرْ أنَّ يسوعَ المسيحَ الذي من نسلِ داودَ قد قامَ من بين الأمواتِ على حسَبِ انجيلي الذي أحتَمِلُ فيهِ المشقَّاتِ حتَّى القيودَ كمجرمٍ. إلاَّ أنَّ كلمةَ الله لا تُقيَّد. فلذلكَ أنا أصبرُ على كلِّ شيء من أجلِ المختارين، لكي يحصُلُوا هم أيضاً على الخلاصِ الذي في المسيح يسوع مع المجد الأبديّ.
 
الإنجيل
لو 8: 28-39 (لوقا 6)
 
في ذلك الزمان، أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسييّنَ، فاستقبَلهُ رجُلٌ منَ المَدينَةِ بِه شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طويلِ، ولم يكن يلبَسُ ثوباً ولا يأوِي إلى بَيتٍ بل إلى القبور. فلمّا رأى يسوعَ صاحَ وخرَّ وقالَ بِصوتٍ عظيم: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابْنَ اللهِ العليّ. أطلُبُ إليكَ ألاّ تُعَذِّبَني، فَإنَّهُ أمَرَ الروحَ النَجِسَ أن يَخرُجَ منَ الإنسانِ لأنَّهُ كانَ قد اختطفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ. وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحْبَسُ بِقُيودٍ فيقطعُ الرُّبط وتسوقه الشياطين إلى البراري. فسألَهُ يسوعُ قائلاً ما اسمُك. فقالَ لَجَيُون، لأنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دَخلوا فيهِ، وطلبوا إليهِ أن لا يأمُرَهُم بالذهابِ إلى الهاوية. وكانَ هُناكَ قَطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ ترعَى في الجبلِ، فَطَلَبوا إليهِ أن يأذنَ لهم بالدخولِ فيها فأذِن لهم، فخَرَج الشياطينُ من الإنسانِ ودخَلوا في الخنازيرِ، فوَثبَ القطيعُ عَن الجُرْفِ إلى البُحَيْرةِ فاختنقَ. فلمَّا رأى الرُّعاةُ ما حَدَثَ هَرَبوا فأخبَروا في المدينةِ وفي الحقول، فخرجوا ليَروا ما حَدَث، وأتوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإنسَانَ الذي خَرَجَتِ مِنهُ الشياطينُ جَالِساً عندَ قدَمَي يسوعَ لابِساً صحيحَ العقل فَخافوا. وأخبَرَهُم الناظِرونَ أيضاً كيْف أُبْرِئَ المجنون. فسألَهُ جمِيعُ جُمهورِ كُورَةِ الجرجسِيّينَ أن ينصَرِفَ عَنهم لأنَّهُ اعْتَراهم خوفُ عَظيم. فدَخَلَ السفينةَ ورَجَع. فسَألَهُ الرجُلُ الذي خرَجَت مِنه الشياطينُ أن يكونَ مَعَهُ. فَصَرَفهُ يسوعُ قائلاً ارجع إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صَنعَ الله إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينة كُلِّها بما صَنعَ إليهِ يَسوع.
 
 
في الرسالة
 
يطلب بولسُ المعلِّمُ من تلميذِە الأسقفِ تيموثاوس أن يأخذ قوَّتَهُ من نعمةِ الرّوحِ القُدُس، الّتي نِلْناها بفضلِ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. لماذا يريدُەُ أن يتحلّى بالقُوّة؟ لأنّ مشقّاتٍ كثيرةً تنتظرُە، كونَهُ سيكونُ رَسُولًا يعملُ في حقلِ الرَّبّ، وينقلُ البشارةَ الّتي تسلَّمَها من بولس إلى "آخَرين". وهؤلاء الآخَرونَ يُفتَرضُ فيهم أن يُعَلِّموا بِدَورِهِم آخَرينَ أيضًا. وهكذا دَوالَيك.
 
عملُ الرَّسُولِ عملٌ شاقٌّ، لأنّه إذْ يُركِّزُ على نَقلِ البشارة، تعترضُه صعوباتٌ شتّى، من ضعفاتِه، وَمِن النّاسِ الأشرار، ومن الظّروف القاسية... فإنْ تهاوَنَ مع نفسِه، تكاسَلَ في التّبشير، وتأرجح، وتردّد، وهذا مُسيءٌ إلى البشارة. هذا لا يبني كنيسة المسيح. لذلك عليه أن يحتملَ المشقّات، لئلّا يُعيقَ الرّسالةَ شيءٌ، كائنًا ما كان.
 
وفي سبيلِ إيضاحِ الفكرة، يأتي بولسُ بثلاثةِ تشبيهات: الجنديّ، والمُصارِع، والزّارع. الأوّلُ يلتزمُ بأوامرِ قائدِەِ ويُرضيه، ولا يشغل نفسه بأمورِ الدّنيا؛ والثّاني لا يمكنُه أن يحقِّقَ الفوزَ إلّا إذا صارعَ حسبَ الأُصُول؛ والثّالثُ لا يَنالُ حصّتَهُ من الغَلَّةِ إذا لم يتعبْ أَوّلًا. كُلٌّ من هؤلاءِ يَتعَبُ ويصبِرُ على المشقّات، لأنّه يتطلَّعُ إلى هدفٍ نبيل. لا يمكن أن يتعبَ بلا هدف. فما هو هدفُ الرَّسول؟
 
طلب بولسُ أن يُؤتِيَ الرَّبُّ تلميذَەُ فَهمًا في كُلِّ شيء، لكي يَفهم الهدفَ، فلا يتكاسلَ ولا يتهاون. والهدفُ هو حصولِ النّاس المُبَشَّرين "على الخلاصِ الّذي في المسيحِ يسوعَ مع المجدِ الأبديّ". الرّسولُ يَربطُ النّاسَ بيسوعَ المسيح الإله- الإنسان. وقد أشار إلى لاهُوتِهِ بالقول "قد قام من بينِ الأموات"، وإلى ناسُوتِهِ بالقَول "الّذي مِن نسلِ داود". يعلِّمُهُم ألّا يَنسَوا قيامةَ يسوعَ المسيح من بينِ الأموات، لأنّ في هذه القيامةِ عربونَ قيامتِنا نحن البشر، وألّا ينسَوا أنّه صارَ إنسانًا مثلَنا، وبهذه الطريقة أهّلَنا للاِشتراكِ في مفاعيلِ قيامتِهِ المُحيِيَةِ والمُخَلِّصة.
 
وينتهي الرَّسولُ إلى ما استهلَّ به، مُطَبِّقًا على نفسِهِ ما طلبَ مِن تلميذِە ومِن جميعِ المسيحيِّينَ تطبيقَه: احتمال المشقّات والقيود والذُّلّ مِن أجلِ الرِّسالَةِ الّتي يحملُها. لا يتردّدُ عن حَملِ كُلِّ ذلك مِن أجلِ إيصالِ الرِّسالةِ وتثبيتِها في القلوب وَرِعايتِها باستمرار. فلَئِنْ كان مُقَيَّدًا بالسَّلاسِلِ ومسجونًا، إلّا أنَّ كلمةَ الله لا شيءَ يُقَيِّدُها. فهوَ إذاً لن يصمتَ، ولن تمنعَهُ قيودُەُ من الاستمرارِ بالتّعليمِ والتّبشير. والهدف أن يحصلَ النّاسُ "على الخلاصِ الّذي في المسيحِ يسوع مع المجدِ الأبديّ".
 
القضيّة الأولى
 
لكلّ شعبٍ قضيّة، ولكلّ فردٍ قضيّة. هدفٌ، يصبو إليه ويسخّر كلّ ما تطاله الأيادي للوصول إلى أن تتحقق القضيّة. ما زالت لليوم هنالك شعوب تسعى، وقد مرّ زمنٌ طويل على سعيهم واستنفدوا أغلب السبل لتحقيق المرجوّ، وما زالوا لليوم يجاهدون بدمهم وأولادهم ومنازلهم وأراضيهم في سبيل تحقيق وجود "وطن". مدركين إن ضاعت القضيّة ضاع الوطن.
 
للهراطقة هدف وقضيّة قال عنهم الرّب إنهم يطوفون البحر والبرَّ ليكسبوا دخيلاً واحدًا ومتى حصل ما يصبون إليه يجعلونه ابنًا لجهنم ضعف ما هم عليه ( مت 15:23)، وبولس الرسول عانى من الذين لا يحتملون التعليم الصحيح بل بحسب شهواتهم الخاصّة يجمعون لهم معلمين ليصرفوا مسامع الناس عن الحقّ فينحرفوا إلى الخرافات (2تيم 4:4) أو متمرّدون يتكلمون بالباطل لخدعوا العقول (تيط 11:1). المهم أنّ الهراطقة يجهدون في سعيهم ليصيّروا الناس أولادًا لإبليس. 
 
ما قضيّتي؟ كان لإنسان غنيّ شبه قضيّة " ماذا أصنع لكي اخلص؟" لكنّه رأى أنَّ قضيته الأسمى كانت تتعارض مع سؤاله، فتخلّى عن السؤال والمطلب. لقد سار خلاف ذاك الملك الذي قال :" واحدةً سألت الرّب، وإياها ألتمس، أن أسكن في بيت الرّب جميع أيّام حياتي، لكي أبصر بهاء الرّب وأتعاهد هيكل قدسه" (مز 6:26).
 
ما هو الهدف الذي أسعى لتحقيقه في حياتي، كمؤمن، كراعٍ، كمؤسّسةٍ مسيحيّة؟ ما هيّ القضيّة الأولى التي أودُّ أن أسخِّر كلّ طاقتي وجهدي ومالي من أجلها؟  وعقلي وذهني لا يشغله إلّا هذه القضيّة وهذا الهدف؟ 
 
قضيّتنا الأولى والوحيدة، كمسيحيّين، أن نكون مع الرّب دائمًا، أن يتحقّق خلاص الله الفادي فينا و"يبصر كلّ بشرٍ خلاص الله" ( لو 6:3).  فهل الواقع الذي نعيش يُظهر حقيقةً أنّنا نسلك بمقتضى مشيئة الله أم بخلافها؟

إذا تأمّلنا بمسيرتنا الشخصيّة الفرديّة فما الأمر الذي يستحوذ على تفكيرنا عند نهوضنا من النوم؟ ما الخطوة الأولى التي نقوم بها، وما هو القول الذي نتفوّە به؟ في الظهر والمساء وما بينهما؟ كم من مرّةٍ سألنا أنفسنا عن مشيئة الله في كلّ ما نفعل وما نتعامل معه؟ كم من مرّةٍ في النهار سُبينا إلى أقوالٍ أو أفكارٍ تتنافى مع كوننا رسل المسيح وشهودًا لقيامته؟ أو مارسنا أعمالاً لا تتوافق مع قضيّتنا؟ كم من مرّة نسينا الهدف الذي نذرنا أنفسنا لتحقيقه؟
 
أمّا على صعيد المجموعات أو المؤسّسات التي أنشئت بهدف يخدم البشارة المسيحيّة ونقل الخلاص بشكلٍ أعمّ إلى الناس، فما هي النتائج على الصعيد  البشاريّ عدا نسب النجاح وأوجه الانفتاح على المجتمع؟ الديون والتكاليف الباهظة التي ترزح تحتها المؤسّسات ألا يجعل منها الشرير أهواءً جديدة تخضع لتأثيراتها فتضيع معها " القضيّة" التي من أجلها أنشئت ويصير الهدف هوىً جديدًا "بقاء المؤسّسة"، به أنسى مقصدي، وعندها يتصرّف معي المموِّلُون مثل أسيادٍ وأصير والمؤسّسة إلى عبوديّةٍ بدل أن نكون منبرًا للحريّة، التي بالمسيح يسوع. وأدّعي أنّ الهدف دائمًا يبرّر الوسيلة ، فإن كان الهدف مشوَّشًا فما يصير حينها بالوسيلة؟
ما الجهد المبذول؟ أين الدم؟ أين الممتلكات المبذولة في سبيل قضيّتنا؟ أين السعي لدعوة الذين في الظلمة وظلال الموت إلى نور الخلاص؟ الاستكانة موتٌ والبرودة صَلْبٌ جديدٌ للكلمة المتجسّد. أين نحن من أولئك الذين لا تغمض جفونهم طالما  هنالك محتاج، بغضِّ النظر عن نوع الاحتياج؟
 
بالطبع هذا على سبيل التذكير لا الإدانة. إنّها دعوة للاجتهاد على إعادة توجيه الفكر والإرادة إلى المبدأ الأصل للتحرّر من القيود والفرار من التشويش الآتي من العالم إلى ما يوافق خلاص النفوس، مدركين أنّه إن ضاع هدفنا خسرنا خلاصنا وفرادتنا كشهودٍ حقيقيّين للسيّد، وفقدنا دعوتنا أن ننادي باسم الرّب "ليكن اسم الرّب مباركًا من الآن وإلى الأبد. آمين ".
 
 
أخبــارنــا
 
رعيّة السامريّة
 
برعاية صاحب السيادة المتروبوليت أفرام (كرياكوس) تقيم سيّدات رعيّة مار الياس -السامريّة مائدة محبّة، وذلك يوم السبت الواقع فيه 1 تشرين الثاني 2014 ابتداء من الساعة 9.30 صباحاً في قاعة كنيسة مار الياس.
 
يعود ريع هذه المائدة لإكمال بناء كنيسة مار الياس - ضهر العين - السامرية - الكورة
 
سعر البطاقة عشرون ألف ليرة لبنانيّة.
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies