الكرمة - الأحد 10 آب 2014

 
الأحد 10 آب 2014
العدد 32
الأحد التاسع بعد العَنْصَرَة
اللَّحن الثامن     الإيوثينا التاسع
 
*10: الشَّهيد لَفْرِنْدِيُوس رئيس الشَّمامسة. *11: الشُّهيد آفبلُس الشَّمَّاس، نيفن بطريرك القسطنطينيَّة. *12: الشَّهيدان فوتيوس وأَنِيكِيتُس. * 13: وداع التَّجلِّي، نقل عظام مكسيموس المعترف، دوروثاوس أسقف غزَّة وتلميذه دوسيثاوس، تيخن زادونسكي.    *14: تقدمة عيد الرُّقاد، النَّبيُّ ميخا. * 15: رقاد سيِّدتنا والدة الإله الفائقة القداسة. * 16: نقل المنديل الشَّريف من الرَّها، الشَّهيد ديوميدوس. * 
 
الشِّرِّير
 
في الأصل اليونانيّ كلمة "ذِيَافُولُس" (وفي الفرنسيّة diable)، أي الشّيطان، هو الَّذي يُفَرِّق. إذًا هو نقيض الله الَّذي يجمع في المسيح الإله. إنَّ محبَّةَ المسيحِ تَجْمَعُنَا دونَ أنْ تُلْغِي فرادَةَ كلِّ واحدٍ مِنَّا (unicité). أمَّا الشَّيطان فهو ضدّ المسيح antéchrist (1 يوحنّا 2: 18)، هو أمير هذا العالم الفاسِد (يوحنّا 12: 31) (le prince de ce monde).
 
في العائلة، في الرّعيّة، في الزّواج، حيث يسود المسيح، هناك وِحْدَةٌ في المحبّة. لا يكون هناك تَسَلُّطٌ ولا اسْتِعْبَادٌ لشهوةِ أَحَد، ولا للمصلحة الشّخصيّة. وإلّا يَحْكُمُ الشّيطان الّذي يتوخّى موتنا الرّوحيّ، أن يقتُلَنَا نفسانِيًّا (Psychiquement). لذلك، السّؤال الكبير يُطرَح: مَنِ الّذي يَسُودُ في حياتِكَ: المسيح أم الشّيطان؟!. الشّيطان يُغْرِيكَ (séducteur) عن طريق الشّهوة، عن طريق المال، عن طريق السُّلطة، لكن مع يسوع لم يَعُدْ له جمال (charme). في المسيح يسوع نحن نُفْلِتُ من تَسَلُّطِ الشِّرِّير.
 
لقد تنبَّأَ واحِدٌ من القوم، وهو رئيس الكهنة، بأنّ يسوع مُزْمِعٌ أن يموتَ ليجمَعَ المُتَفَرِّقِينَ إلى واحِد (يوحنا 11: 52).
 
القضيَّة تتطلَّب، إذًا، تضحية حتّى الموت "لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!" (2 كورنثوس 11: 14)، لكي يُغْرِينَا ويتسلَّطَ علينا. يقول الرَّسول بطرس    (1 بطرس 5: 8) "اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ".
عَمَلُ الشَّيطان، أيضًا، هو أنْ يُرِيكَ عيوبَ الآخَرين حتَّى تكرَهَهُم وتحقِد عليهم، فينطفئ النّور الإلهيّ فيك وتُظْلِم، فلا تعود ترى إلّا البغض والعداوة: هذه "هي الحَيَّة القديمة إبليس والشَّيطان" (رؤيا 20: 2).
 
                                   
أَيُّها الإخوة الأحبَّاء، كَمْ مِنَ الشُّرور نواجِهُهَا في حياتنا، بخاصَّة في هذه الأيّام الصَّعبة، كلّها تأتي بسبب أهوائنا، بسبب شهواتنا، بسبب خطايانا، يستغلُّها دائمًا الرُّوح الشِّرِّير. لذلك، علينا، أوّلًا، أن ننظر إلى أخطائنا وننقّيّ ذواتنا من كلّ بغض، ومن عشق ملذّات هذا العالم الفاسِد عودةً إلى الفضائل الإنجيليّة الّتي تغيب أكثر فأكثر في هذه الأيام المضطرِبَة. فلا نعود نخاف ممَّا يجري حولنا بل، على العكس، بنور المسيح القائم من الموت يبقى عندنا الرّجاء والصّمود، لأنَّ الرَّبَّ قريبٌ، وقريبٌ وعزيزٌ جدًّا.
 
                                                                                                                                                    + أفرام
                                                                                                                                 مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
 
 
طروباريَّة القيامة  باللَّحن الثَّامِن 
 
إنحدَرْتَ من العُلُوِّ يا مُتَحَنِّن، وقَبِلْتَ الدَّفْنَ ذا الثَّلاثَةِ الأيَّام لكي تُعتِقَنَا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنَا، يا رَبُّ المجدُ لك.
 
طروباريَّة التَّجَلِّي  باللَّحن السَّابِع
 
لمَّا تَجلَّيْتَ أيُّها المسيحُ الإلهُ في الجبل، أَظْهَرْتَ مجدَكَ للتَّلاميذِ حَسْبَمَا استَطَاعُوا، فَأَشْرِقْ لنا نحنُ الخَطَأَة نورَكَ الأَزَليّ، بشفاعة والدة الإله، يا مانِحَ النُّورِ المجدُ لك.
 
 
قنداق التَّجَلِّي  باللَّحن السَّابِع
 
تَجَلَّيْتَ أيُّها المسيحُ الإلهُ في الجبل، وحَسْبَمَا وَسِعَ تلاميذُك شاهَدُوا مَجْدَكَ، حتَّى عندما يُعَايِنُوكَ مَصْلُوبًا، يَفْطَنُوا أنَّ آلامَكَ طَوْعًا باختِيَارِك، ويَكْرِزُوا للعالمِ أنَّكَ أنتَ بالحقيقةِ شُعَاعُ الآب.
 
 
الرِّسَالَة 
1 كو 3: 9-17
 
صَلُّوا وأَوْفُوا الرَّبَّ إلهَنَا
اللهُ مَعْرُوفٌ في أرضِ يهوذا
 
يا إِخْوَةُ، إِنَّا نحنُ عامِلُونَ معَ اللهِ وأَنْتُم حَرْثُ اللهِ وبِناءُ الله. أنا بحسَبِ نِعَمةِ اللهِ المُعْطَاةِ لي كبَنَّاءٍ حَكِيمٍ وَضَعْتُ الأساسَ وآخَرُ يَبْنِي عليهِ. فَلْيَنْظُرْ كُلُّ واحِدٍ كيف يَبْنِي عليهِ، إذ لا يستطيعُ أحَدٌ أنْ يضعَ أساسًا غيرَ الموضُوعِ وهوَ يسوعُ المسيح، فإنْ كانَ أحدٌ يَبْنِي على هذا الأساسِ ذهبًا أو فِضَّةً أو حِجارةً ثَمينةً أو خشبًا أو حَشيشًا أو تِبْنًا، فإنَّ عملَ كلِّ واحدٍ سيكونُ بَيِّنًا لأنَّ يومَ الرَّبِّ سَيُظْهِرُهُ لأنَّه يُعْلَنُ بالنَّارِ، وسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كلِّ واحدٍ ما هو. فَمَنْ بَقِيَ عَمَلُهُ الَّذي بَنَاهُ على الأساسِ فَسَيَنَالُ أُجْرَةً، ومَنِ احْتَرَقَ عَمَلُهُ فَسَيَخْسَرُ وسَيَخْلُصُ هُوَ، ولكِنْ كَمَنْ يَمُرُّ في النَّار. أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُم هيكلُ اللهِ وأنَّ روحَ اللهِ سَاكِنٌ فيكُمْ، مَنْ يُفْسِدُ هَيكلَ اللهِ يُفسِدُهُ الله. لأنَّ هيكلَ اللهِ مُقَدَّسٌ وَهُوَ أنتم.
 
الإنجيل
متَّى 14: 22-34 (متَّى 9)
 
في ذلك الزَّمان، اضْطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أنْ يدخُلُوا السَّفينةَ ويسبِقُوهُ إلى العَبْرِ حتَّى يصرِفَ الجُمُوع. ولمَّا صرفَ الجُمُوعَ صَعِدَ وحدَهُ إلى الجبلِ ليُصَلِّي. ولمَّا كان المساءُ، كان هناكَ وحدَهُ، وكانتِ السَّفينةُ في وَسَطَ البحرِ تَكُدُّهَا الأمواجُ، لأنَّ الرِّيحَ كانَتْ مُضَادَّةً لها. وعندَ الهَجْعَةِ الرَّابِعَةِ من اللَّيل، مضَى إليهم ماشِيًا على البحرِ، فلمَّا رآهُ التَّلاميذُ ماشِيًا على البحر اضْطَرَبُوا وقالُوا إِنَّه خَيَالٌ، ومن الخوفِ صرخُوا. فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُم يسوعُ قائِلًا: ثِقُوا أَنَا هُوَ لا تَخَافُوا. فأَجابَهُ بطرسُ قائِلًا: يا رَبُّ إِنْ كنتَ أنتَ هُوَ فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إليكَ على المياهِ. فقالَ: تَعَالَ. فَنَزَلَ بطرسُ من السَّفينةِ ومَشَى على المياهِ آتِيًا إلى يسوع، فلمَّا رأَى شِدَّةَ الرِّيحِ خافَ، وإِذْ بَدَأَ يَغْرَقُ صاحَ قائِلًا: يا رَبُّ نَجِّنِي. وللوقتِ مَدَّ يسوعُ يدَهُ وأمسَكَ بهِ وقالَ لهُ: يا قليلَ الإيمانِ لماذا شَكَكْتَ؟. ولمَّا دخَلا السَّفينةَ سَكَنَتِ الرِّيح. فجاءَ الَّذين كانوا في السَّفينَةِ وسَجَدُوا لهُ قائِلِين: بالحقيقةِ أنتَ ابنُ الله. ولمَّا عَبَرُوا جاؤُوا إلى أرضِ جَنِّيسَارَتْ.
 
 
في الإنجيل
 
يأتي يسوعُ إلينا ونحنُ في أشدِّ المِحَنِ، ونظنُّ أنَّه خيال؛ ولهذا نصرُخُ كما صرخَ بطرس: "يا رَبُّ إِنْ كنتَ أنتَ هُوَ فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ"، وبكلامٍ آخَر: "تعالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يسوع ونَجِّنَا ممَّا نحنُ فيه".
 
"إِنْ كنتَ أنت هُوَ" أي أنتَ الرَّبّ!!. ما من كلمة أُخْرَى تُعَبِّرُ عن الشَّكِّ أكثر من هذه الكلمة. يعني إنَّنِي أَشُكُّ فأَزِلْ عَنِّي هذا الشَّكّ.
 
دائمًا، الشَّكّ يُخَالِجُنَا، يملأُ قلوبَنَا. الشَّكُّ هو نقيضُ الإيمان. أحيانًا، الشّكُّ يقودُنَا إلى اليَقِين، إلى الإيمان، لكن إن لم يَقُدْنَا إلى ذلك فهو باطِل. لنكونَ من خرافِ يسوعَ يجبُ أنْ يقودَنَا إليه: "إنَّني أعرِفُ خرافي وخرافي تعرِفُنِي، وتسمَعُ صوتِي وتأَتِي إِليّ". 
 
مهما كانت ظروفُ حياتِنا، يجبُ أن لا نتوقَّف عن سَمَاعِ صوتِه. هذا هو الإيمان الحقيقيّ، هذه هي الثِّقَة النَّاتِجَة عن هذا الإيمان، والَّتي مهما غَمَرَهَا الشَّكُّ فاليَقِينُ نهايتها.
 
هذا الإيمان لا يَنْتُجُ إلَّا عن مُلاصَقَةِ النَّفْسِ الدَّائِمَة لله، عن اتِّحادٍ كامِلٍ به. هذا الاِتِّحاد لا يتمّ إلّا عبر الصّلاة الدّائِمَة والمناولة المقدَّسَة.
 
الرَّبُّ علَّمَنَا أن نُصَلِّي دائِمًا، وهو قد صَلَّىَ مع كونه إله؛ كما رأينا في إنجيل اليوم إنّه "صعد وحده إلى الجبل ليصلِّي". يسوع كان يَخْتَلِي بنفسه دائِمًا، دون تلاميذه، ليكون مع الرّبّ الآب، أبيه؛ فالهدوء والسَّكينة يجعلاننا أكثرَ صَفَاءً، فنلتَصِقُ بالرَّبِّ ونسمعُ صوته.
 
الرّبّ، دائمًا، يأتي لنَجْدَتِنَا عندما نكون بحاجة إليه، وما علينا سوى أن نناديه من كلّ قلوبنا، لا من شفاهنا فقط. هو يعلم ما نحتاجه كما عَلِمَ أنَّ تلاميذه تائهين في البحر وخائفين من الرِّيح الشَّديدة.
 
أتى الرّبّ إليهم لينقذهم ولِيَعْلَمُوا أنّه هو الرّبّ القادِر على كلّ شيء. أتى، لا ليَشُكُّوا، بل لِتَزْدَادَ ثقتهم وإيمانهم به.
 
هذا ما يريده الرّبّ منّا على الدّوام، أن نتَّكِلَ عليه: "طوبى للمُتَّكِلِين على الرَّبّ"، كما يقول صاحب المزامير. المطلوب أن لا نشكَّ أبدًا حتَّى ولو كُنَّا، كما في هذه الأيّام، في وسط البحر الهائج. 
 
لِنَسْمَعْ صوتَه اليوم، فهو يقول لنا: "لا تَخَفْ أَيُّهَا القطيعُ الصَّغِير" و "إنّي أنا هو، ثِقُوا إِنّي قد غَلَبْتُ العالم ". آمين.
 
من الأرضِ الجريحةِ إلى السَّماءِ مَوْطِنِ القِدِّيسينَ
 
"أَيَّتُها البتولُ الطَّاهِرَة إِنَّ حُدُودَ الطَّبيعَةِ قد غُلِبَتْ فيكِ...". 
 
كيف لشفاهٍ دنسةٍ أن تتكلَّمَ عن من هي أقدس القدِّيسين؟.
 
يا سيّدة، أرضُنا تَئِنُّ، وشعبكِ خائفٌ!. يا سيّدة، شدِّدِينَا بعنايتِكِ. كيف لنا نحن الأرضيّينَ التّائهينَ في بُحُورِ الشَّرِّ والإلحادِ، أن نُسَبِّحَ مَنْ هي أَكْرَمُ من الشِّاروبيم؟. نحن خَجِلُونَ ولا نَجْسَرُ أَنْ نَرفَعَ أعيُنَنَا إلى فوق!. كيف لنا أن نُصافِحَ بالشِّفاهِ والقلوبِ والأَعْيُنِ والجِبَاهِ ذلك الينبوع الدَّائمَ التَّسَلْسُل؟.
 
يا أمَّ الإلهِ الحَيّ، تَقَبَّلِي مِنَّا تسبيح الوداعِ، وظلِّلِينَا بنعمتِكِ الباعِثَةِ الضِّياءِ، مانِحَةً السَّلامَ للشَّعبِ المُحِبِّ المسيح!.
 
نحن يا سيِّدة في أقسى الأيّامِ وأشدِّها، جَدْبٌ حيثُ لا أمطار، فلا الأرضُ عادَتْ تُطِيقُ أنْ تُخْرِجَ نباتَها، ولا السَّماءُ عادَتْ تُمْطِرُ خيراتَها، كلَّها بسببِ معاصينا وشقائِنا!.
 
حروبٌ ودمٌ بريءٌ يُسفَكُ يا سيّدة. ما عادَ للضَّميرِ مكانٌ بيننا، حتَّى إنَّنا نُريدُ إسكاتَ صوت الله!.
 
 يا سيّدة، كَثُرَ في الأرضِ البغضُ والكَرَاهِيَةُ، فماذا نقول؟. أرواحٌ تُزهَقُ ظُلْمًا، والشَّرُّ كَبُرَ، والإيمانُ ضعيفٌ، أمَّا الإنسانُ فهو راكضٌ ولا يَعرِف إلى أين...، شبابُنَا ما عادوا يسمعُون لنا، والكنيسةُ أصبحت مأوًى للعُجَّزِ. خَوْفِي يا سيِّدَة أن نكونَ قد هدَمْنَا ما قد بنينَاهُ. خَوْفِي يا سيّدة أن نكونَ ذلك العبد الشِّرِّير الَّذي طمرَ وزنتَهُ خوفًا من سيِّدِه. خَوْفِي يا سيِّدَة أن نكونَ مُراؤونَ نرغَبُ بالتَّحيَّاتِ ونَطْرَبُ لقولِهِم لنا، يا معلِّم يا معلِّم!. خَوْفِي يا سيِّدَة أن نُصبِحَ قبورًا مُجَصَّصَةً داخِلُهَا كلُّ نَتَانَةٍ . خَوْفِي أن يكونَ مصيرُنا في الآخِرَةِ كمصيرِ ذلك الغنِيِّ حيثُ دودٌ لا ينامُ ونارٌ لا تَنْطَفِئ.
 
لا! يا سيِّدةَ العالمِ، نطلبُ في رقادِكِ أن تبتَهِلِي بغير فتورٍ إلى ابنِكِ وإلهِكِ لكي نُحْفَظَ من أذى الشِّرِّير..! بالرّغم من كلِّ شيءٍ سنَشْدُو في عيدِكِ الحاضِرِ تسابِيحَ الرِّثَاءِ لأنَّنا عارِفُونَ أنَّه "في رُقَادِكِ ما تَرَكْتِ العالم". سنشدو مع داود الملك للملكةِ المُوَشَّاةَ بثيابٍ برَّاقَةٍ والجالِسَةُ عن يمينِ الملك. سنُمَجِّدُ مع الملائكةِ مادِحِينَ رقادَكِ وانتقالَكِ الموقَّرَيْن!.
 
نحن عارفونَ يا سيِّدَة أنَّنا مُشَتَّتُونَ، ونطلبُ منكِ أن تجمعينا كما جمعتِ الرُّسُلَ قديمًا إلى مصفٍّ واحِدٍ في يومِ رُقَادِكِ.
 
يا أقطارَ الأرضِ كافَّةً إِمْسَحِي عنكِ الحُزْنَ وأَزِيلِي عنكِ الغَمَّ، وانتَفِضِي جَذِلَةً مُغَبِّطَةً انتقالَ أُمِّ الإلهِ الموقَّر. يا أيّها المُتْعَبُونَ الآنَ لِنُقِمْ مَصَفًّا ونقول للشّعوبِ كافَّةً: رَتِّلُوا لِأُمِّ إِلهِنَا رَتِّلُوا، صارِخِينَ من قلوبٍ دامِيَةٍ، وعيونٍ دامِعَةٍ، خَلِّصِينَا من كلِّ شِدَّةٍ نحنُ المُعْتَرِفِينَ أَنَّكِ والدةُ الإله.
يا مُعَزِّيَةَ الحَزَانَى، والشَّافِيَةَ في الأمراضِ، والميناءَ في الشَّدائِدِ والعواصِفِ، والعَوْنَ السَّريعَ لجميعِ الَّذين يَدْعُونَكِ، مُدِّي يدَكِ سريعًا لنا. ما زالَ هناكَ على الأرضِ رُكْبة لم تركَعْ لبَعْل بعدُ، ما زال على الأرضِ بعدُ قلوبٌ لَحْمِيَّة، ما زال هناك عيونٌ تدمعُ على الخطيئةِ. هُبِّي لنُصْرَتِنَا يا ملجأَ كلِّ المسيحيِّين.
 
تقبَّلِي منَّا نحن أولادك هذه الرّسالة من الأرضِ الجريحةِ إلى السَّماءِ موطنِ القدِّيسينَ، عَلَّنا نسمعُ ذلكَ الصّوت الحَسَن قائلًا لنا: "إيمانُك خلَّصَك فاذهَبْ بسلام". آمين.
 
 
في الوصيَّة والحرِّيَّة
 
من أقوال العلَّامة ترتليانوس
 
+ الوصيَّة في حقيقتها علامَة من علامات حُبِّ الله المتدفِّق نحو الإنسان، ليس فقط في تقديم الفرصة لآدم للتَّعبير عن مشاعِر الحُبّ نحو مَنْ أَحَبَّهُ أَوَّلًا... أو تهيئة المجال الَّذي به يرتبط الإنسان بمصدر وجوده فلا يرتدّ إلى أصله مرَّة أُخرى (التُّراب)...، لكنَّها تحمل أيضًا في مدلولها حرِّيَّة الإنسان وسيطرته على نفسه...
+ الإنسانُ على مِثَالِ الله من جهة حرِّيَّة الإرادة وسيطرته على نفسه. فعَظَمَةُ الإنسان تَكْمُنُ لا في مجرد سيطرته على طيور السماء وأسماك البحر وكنوز الأرض... بل بالأكثر في سلطانه على نفسه...
+ كيف يمكن أن يكون له سلطانًا على نفسه وحرية إرادته ما لم تُوجَد وصيّة، لَهُ أن يطيعها أو يعصاها؟!.
+ على أيّ الأحوال، فإنَّ الوصيَّة الّتي قد وُجِدْتُ بها خاطئًا وانحرَفْتُ بها عن موضوع السُّرور، قد فرضها الصَّلاح (الله) على الإنسان بقصد سعادته... لقد قصد بها ارتباطه بالله، لكي لا يظهر مخلوقًا حقيرًا، بل يكون حرًّا حتَّى لا ينزل بنفسه إلى مستوى الحيوانات الأُخرى (الَّتي ليس لها حرِّيَّة الإرادة) 
 
 أخبــارنــا
 
عيد رقاد السَّيِّدة العذراء
 
لمناسبة عيد رقاد السَّيِّدة العذراء، يترأَّس راعي الأبرشيّة المتروبوليت أفرام (كرياكوس)، مساء الخميس الواقع فيه 14 آب 2014، صلاة الغروب في دير سيِّدة النّاطور - أنفه، وذلك عند السَّاعة السَّادِسَة مساءً. كما يترأَّس سيادته صلاة الغروب، أيضًا، في كنيسة سيِّدة الراس في بطرّام - الكورة عند السَّاعة السَّابِعَة مساءً. وفي يوم العيد أي الخامس عشر من آب، يترأَّس سيادته القدّاس الإلهيّ في كنيسة السَّيِّدة في رعيَّة عاصون - الضّنّيّة. تبدأ صلاة السَّحَر عند السَّاعَة الثَّامِنَة صباحًا.
 
 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies