العشاء السنوي الثالث للجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين

2017-10-20

 
العشاء السنوي الثالث للجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين: ان السجون ليست بأماكن للعقاب بقدر ما هي مراكز للإصلاح والتأهيل.
اقامت الجمعية الأرثوذكسية لرعاية المساجين عشاءها السنوي الثالث، برعاية راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت افرام كيرياكوس ممثلاً بقدس الأب نقولا داود وحضور النائب أحمد فتفت وممثلين عن وزير العدل السابق أشرف ريفي والوزير جبران باسيل والوزير فيصل كرامي، والدكتور محمد الفاضل والدكتور محمد الخوجة وآباء الرعايا ومجالسها ورؤساء جمعيات ومهتمين.
 
بداية كانت بركة الأب فيليب هول المسؤول عن الجمعيّة الأرثوذكسية للسجون في بريطانيا. ومن ثمَّ تحدثت رانيا ديبو باسيلي تلاها قدس الأب داود ناقلاً بركات صاحب السيادة ومنوِّهًا بالجهود الذي تقوم به الجمعيّة وقدسيّة هذا العمل في رعاية المساجين.
 
وبعد ذلك توجه رئيس الجمعية الأب باسيليوس دبس للمشاركين في هذا العشاء قائلا:" أيها الإخوة الأحباء، كلُّ اجتماعتنا ، كمثل اجتماع هذا اليوم، تقوم أولاً بنعمة الرّب، الذي إن شاء، كان ما يشاء. وكذلك استمرارية وجودنا تقوم على انسكاب روحه في قلوبكم لتشاركوننا حمل ضعف السجين وغرابة خدمتنا، وبالطبع لا يخفى على أحد الجهد الذي يبذله الإخوة أعضاء الجمعية، والذي بذلوه من أجل ان نفرح بلقائكم في عشائنا السنوي الثالث لخدمة أحباء المسيح.
 
ما استوقفني في الفترة الأخيرة من خدمتنا في رعاية المساجين، لم يكن السَّجين بحدِّ ذاته، وإنما نظرتنا نحن إلى السجين.
نظرتنا، دائمًا ما تكون تشاؤميّة بمقدار انتفاء الرجاء بإصلاح خُلُقِ السجين. ربما يكون هذا صحيحًا لما نفتقد إليه من دور لعمل الإصلاح في السجون، ونحن سبق وشددنا بأكثر من لقاء ان السجون ليست بأماكن للعقاب بقدر ما هي مراكز للإصلاح والتأهيل.
 
لكنّ إيماننا يضاد اليأس فمن لمس النعش واقام الميت، وأبرأ المريضة وأعادها للخدمة لهو قادر أن يٌعيدَ لمن فقد جأشه، أو عقله حتى، أن يعيد إليه الإتزان ويُشركه في خدمة المجتمع، هذا إن كان لنا الرجاء.
 
ليس بيننا، يا احبّة، من معصوم، ولا بيننا من بار، مهما علا شأنُنا، كُلّنا نسلك وفق أهوائنا، وخطايانا أمام عيونِنا، تنخرُ ضمائرَنا، لكننا نُعلل أنفسنا بما نعمل علَّ الله يغفر لنا ذنوبنا، لكنَّ واقعنا في داخل ذواتنا لا يقلُّ شأنًا عن واقع السجناء. وأسفنا أننا نحكم عليهم لا على أنفسنا.
 
تعلمنا، يا إخوة من سيدنا وربِّنا ، أن التلاقي بالدِّين ليس هو بتلاقٍ وكذلك بالحكمة الدنيويّة والسياسة. والتلاقي بالمصلحة أيضًا ليس كذلك، وإنما أهمِّ أسس التلاقي هما الرحمة والمحبّة.
 
أن نسكب الزيت والخمر لشفاء مريض، سجين، مُهمل وأن ننقله بوجعِه وألمِه إلى مَن يستطيع شفاءه والإعتناء به، ولآخر مراحل شفائه، لهوَ الأمر المطلوب وهو بالنسبة لنا شرط من شروط وجودنا وعلةُ تسميتنا.
 
نحن نتألم من تقصيرنا، لأننا نعمل بما مَلكَت أيدينا، ملقينَ على الرّب رجاءنا، والتي أثمرت محبته حضوركَم بيننا ورحمته ببقائنا، ولو غير مستحقين،في خدمة أحبائه.
 
اعذرونا إن قلنا أننا لا نرى خلف القضبان إلا مَن قال لنا " كنتُ مسجونًا فأتيتم إليّ" حسبنا أن نكون أمناء للسيّد في خدمته، مساهمين في نقل العزاء والرجاء للضعفاء ومقدمين لهم الدواء علّنا نستنزل رحماته علينا ويغفر لنا ذنوبنا وآثامنا ويحفظ بلدنا من كلِّ ضرر وأذية ويفكَّ أسر حبيبينا المطرانَين المسجونَين بولس ويوحنا وكلّ أسير ومسجون. ".


 


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies