عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • المتروبوليت إفرام من كندا - كورَةِ الجِرجِسييّنَ - 2017-10-22 - Download

    عظة المتروبوليت إفرام - كندا ٢٢ تشرين الأوّل ٢٠١٧

    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أَيّها الأَحبّاء، سمعتم هذا المقطع الإنجيليّ من لوقا الإنجيليّ. وهذا المقطع للّذي يأتي دائمًا الى الكنيسة.. يُتلى أَكثر من مرّةٍ في الكنيسة.

    والكنيسة، تعطيه إِذًا هذا المقطع أَهميّةً خاصّة. ويُطرَح السؤال:

    أَين هي أَهميّة هذه الحادثة الّتي جرت مع الربّ يسوع عندما أَتى هذا الرجل الّذي به شياطين، أَو به أرواحٌ شريرة تجعله إِنسانًا غريبًا حتّى الجنون؟

    وهذا ما يوحينا كم أَنّ اليوم الشرّ يستفحل بالعالم ويجعل هذا العالم جنونًا. هذا الإِنسان أَصبح فيه قوّةٌ، هذه القوّة تجعله مجنون بتصرّفهِ، بغضبهِ، بشرّهِ، وقد نقل هذا الشرّ حتّى الى الحيوانات الّتي ذهبَتْ وماتَتْ في البحيرة، غرقَتْ.

    فجاء الى الربّ يسوع وهنا جوهر الحادثة.. وعندما رآه الربّ يسوع، شفاه. كان مجنونًا، كان مؤذيًا، كان شرّيرًا. وعندما شفاه الربّ يسوع..

    يقول الإِنجيل: "أَصبح عاقلًا"، أَصبح يفكّر بشكلٍ سويّ، "وجلس على قدمَيّ يسوع يسمع كلامه". هذا يدلّنا، بصورةٍ واضحة، نحن المسيحيّين، إِذا اقتربنا من الربّ يسوع المسيح، نصبح عاقلين، نصبح هادئين. الربّ يسوع المسيح يعطينا هذا السلام. الإِنسان اليوم يفقد الى هذا السلام الداخليّ، لأَنّ السلام الحقيقيّ لا يأتي من العالم، لا يأتي بالمفاوضات الدوليّة فقط. إِذا كنّا مسيحيّين، نحن نحصل على السلام، إِذا اقتربنا..

    إِذا اقتربنا كما تفعلون اليوم، من الكنيسة، من المسيح، وتقرؤون الإِنجيل، وتحاولون أَن تفعلوا ما يقوله الربّ، لا ما يقوله التلفزيون والأَخبار.

    أَيّها الأَحبّاء، كيف يقترب الإِنسان من المسيح؟

    هذا السؤال الكبير. كيف يشفى من شرّ هذا العالم؟ كيف يصبح صحيحًا، جسدًا وعقلًا ونفسًا؟ كم من الأَمراض النفسيّة اليوم، للصغار والكبار؟ كم من الأَشخاص يأخذون الأَدوية العصبيّة؟ كيف يحصل الإِنسان على الراحة، على السلام؟ نحن المسيحيّين، عندنا واجب إِنّو نبشّر، إِنّو نعلّم الناس اليوم كيف يحصلو على السلام الحقيقيّ، على الراحة الحقيقيّة. ماذا تقول الكنيسة؟ ماذا يقول الآباء القدّيسون؟ يقولون: "على الإِنسان أَوّلًا أَن يتوب". ماذا يعني أَن يتوب؟ أَن يُغيّر حياته، أَن تصبح حياته وفقًا لوصايا الربّ، لا وفقًا لوصايا الناس..

    أَن يعترف، مَن منّا يعترف بخطاياه؟

    يقول قدّيسٌ عظيمٌ في الكنيسة، القدّيس اسحق السّرياني، الّذي يسمع به.. يقول: "الّذي يعترف بخطاياه هو أَعظم مِن مَن يُقيم الموتى". السلام يأتي من بعد أَن نُنَقّي نفوسنا. كلّ شيءٍ يأتي من الداخل. وبعدها يؤثّر على الخارج، على أَعمالنا وحياتنا. هذا الإِنسان المجنون، العصبيّ، المريض، عندما اقترب من الربّ يسوع المسيح كان مجنونًا.

    وكم عندنا من المجانين الّذين يتعاطون المخدّرات ويصبحون خارج عقلهم، خارج صوابهم، والدولة تعترف بهذا. ولكن الّذي يُصلّي، يُصلّي أَوّلًا بِبَيته، مش بس بالكنيسة. الّذي يؤمن ويتبع وصايا الله، يحصل على هذه الراحة، يصبح كهذا المجنون الّي شفاه الربّ يسوع. كيف صار.. بِقول:

    "صار عاقلًا، جالسًا على قدمَيّ يسوع".

    مش بس هيك، إِذا بتنتبهو لآخر جملة: "ذهب وأَخذ يبشّر أَهله". طلب منه الربّ يسوع: "اذهب وافعل وعلّم ما (صنع به) صنع بكَ الربّ".

    أَصبح مُبشِّر. ما بيكفي إِنّو الإِنسان هوّي بسلام، بدّو كمان يساعد غيرو أَن يصبحوا بسلام، أَن لا يعيش فقط الإِنسان لنفسه، أَن يتفكّر ويخدم الآخرين.

    ونحن المسيحيّين، أَنتم الّذين جئتم الى هذا البلد، ليس فقط لكي تعيشوا.

    نحن جئنا لهلبلد.. جئنا الى البلد لننقل نحن تقليدنا، ايماننا، لننقل الى الآخرين.

    أَوّل شي نحافظ ونعلّم أَولادنا على هذا الايمان وننقله الى الآخرين. عند ذلك، الربّ يعطينا هذه القوّة، هذا السلام الداخليّ، لا يعود شرّ هذا العالم أَن يؤثّر فينا. بقولو آبائنا القدّيسين:

    "الشيطان.. الشيطان، الشرّ".. يقول أَحد القدّيسين: "لا يسكن الشيطان، بعقيدتنا، لا يسكن في أَعماق القلب".

    ما بيسكن بأَعماق القلب إِلّا الروح القدس وحده، إِلّا الله وحده، إِلّي مناخدو بالمعموديّة، بيسكن في أَعماق قلوبنا. الشيطان يؤثّر، يقولون، بأَثِّر على الإِنسان من الخارج، وعندما يتوب، عندما يعترف الإِنسان، يصبح إِنسان طاهر، نقيّ، يطرد هذه القوى الخارجيّة الشيطانيّة، هذا الشرّ لا يعود الشرّ يتمكّن فينا.

    بل نحن نستطيع أَن نساعد الآخرين لكي يحصلوا هم على السلام، على هذه المحبّة، هذا الروح الالهي الّذي هو الخلاص وحده. آمين.

     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies